شهدت الضفة الغربية المحتلة، في الآونة الأخيرة، موجة عمليات فدائية، وتنامياً في الفعل المقاوم للشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، وذلك في ظل أزمات متتالية تعيشها الحكومة الإسرائيلية، ما قد يدفعها إلى ارتكاب مزيد من الجرائم والتصعيد بحق الفلسطينيين، وفق مراقبين.
ويرى المراقبون أن اغتيال الاحتلال لمراسلة قناة “الجزيرة” القطرية، الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، الأربعاء الماضي، عمّق أزمة حكومة الاحتلال، خصوصاً مع هذا السيل الجارف من التنديدات الدولية، والمطالبات بالتحقيق في الحادثة ومحاسبة القتلة.
الاحتلال في الزاوية
وقال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، زاهر الششتري، إن “اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة، وضع دولة الاحتلال الصهيوني في الزاوية، لا سيما أن ردة الفعل الغاضبة طالت معظم دول العالم؛ خصوصا بعد الاعتداء الإسرائيلي على جثمانها أثناء جنازتها”.
وأكد لـ”قدس برس” أن “اقتحام الاحتلال لمدينة جنين (شمال الضفة) الجمعة، وما نتج عنه من مقتل قائد في القوات الخاصة الإسرائيلية برصاص مقاومين، بعد سلسلة من العمليات الفدائية الفلسطينية غير المسبوقة في السنوات الأخيرة، سيدفع دولة الاحتلال للقيام بمغامرة عسكرية، إما في جنين نفسها، أو غزة، أو لبنان، أو حتى ضرب المفاعل النووي الإيراني”.
وأشار الششتري إلى أن “الاحتلال سيستغل الحرب الروسية – الأوكرانية، مدعوماً من قبل الدول الإمبريالية، للقيام بالتصعيد في المنطقة”.
خيارات محدودة
من جهته؛ أكد الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين، أن “الوضع الحالي في الضفة مقلق جدًا بالنسبة للاحتلال، الذي يقف أمام خيارات محدودة، فإن ذهب للتصعيد سيصطدم بأن المجتمع الصهيوني غير مهيأ لذلك، وبالتالي قد تنفجر الأوضاع بشكل أكبر، وإن بقي بدون تصعيد فسوف تكبر الحالة المقاومة في الضفة بشكل تصعب السيطرة عليه”.
وأضاف لـ”قدس برس” أن “الأوضاع لن تبقى بالشكل الحالي طويلاً، ودخول غزة على الخط سيكون عبئاً أكبر على الاحتلال، مما يصعّب التنبؤ بالخيار الذي سيلجأ إليه، خاصة أنه يعاني من أزمة قيادة وتخبط، وعدم قدرة على اتخاذ قرارات تخدم مصالحه”.
وطالب عز الدين الفصائل الفلسطينية بنقل تجربة جنين إلى باقي مناطق الضفة، والإبقاء على عنصر المفاجأة، وأن تبقى المقاومة هي المبادِرة، حتى لا يُترك المجال للاحتلال للتفكير بأريحية بكيفية القضاء على التجربة الناشئة في جنين، ومنع انتقالها لبقية مناطق الضفة.
سياسة الاحتواء
ورأى الكاتب والمحلل السياسي عامر المصري، أن “ما أسماه الاحتلال بحقبة الجنرالات، والتي كانت قادرة على اتخاذ قرارات ذات طابع استراتيجي، قد انتهت، دون الالتفات للتوازنات في المشهد السياسي على حساب الأمن والتهديد الوجودي”.
وقال لـ”قدس برس” إنه “في الحقبة الأخيرة؛ باتت معادلات الردع تحدد السياق السياسي في دولة الاحتلال، وباتت جبهات غزة ولبنان وغيرها عاملاً حاسماً في بلورة القرارات الصهيونية”، لافتاً إلى أن “أحداث رمضان كانت تجسيداً صارخاً لحالة الضعف والإرباك التي يعيشها المستوى السياسي الصهيوني”.
ورأى المصري أن “الاحتلال سيلجأ إلى سياسة الاحتواء والاكتفاء بعمليات ملاحقة محدودة لحفظ ماء وجهه، ولن يدخل في مواجهة مفتوحة سينظر لها رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت في ضوء الصراع المحموم مع بنيامين نتنياهو، إلا إذا وقع حدث يغير كل هذه التوقعات”.
يذكر أن قوات الاحتلال الخاصة اقتحمت مخيم جنين، أمس الأول الجمعة، وحاصرت منزل المطارد محمود الدبعي، وأمطرته بالرصاص والقذائف الصاروخية، ما أدى إلى اشتباكات مسلحة مع المقاومة، نتج عنها مقتل ضابط في وحدة “اليمام” الخاصة، وإصابة 11 فلسطينيا بالرصاص، وصفت جراح اثنين منهم بالخطيرة.
وجاء اقتحام المخيم بعد يومين من اغتيال قوات الاحتلال مراسلة قناة الجزيرة في فلسطين، شيرين أبو عاقلة (51 عاماً)، خلال تغطيتها اقتحام حي الجابريات، القريب من مخيم جنين (شمال الضفة).
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=134049
