بعد تأجيل متوقع منذ بداية العام الجاري، ارتفعت أسعار الدقيق والخبز في قطاع غزة، بشكل يهدد بارتفاع باقي أثمان المواد التموينية الأساسية، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية.
وجاء الارتفاع في أسعار الدقيق والخبز بعد انقضاء مدة الإعفاء الضريبي الذي أقرته الحكومة الفلسطينية، على السلع الأساسية والذي دام ثلاثة أشهر، وذلك بسبب الارتفاع الكبير على أسعار هذه السلع، وشحها في الأسواق العالمية، بسبب أزمة الحرب الروسية على أوكرانيا.
وقالت وزارة الاقتصاد في قطاع غزة، التي تديرها حركة “حماس”، إنه أمام الارتفاع غير المسبوق في أسعار الحبوب وخاصة القمح الذي قفز الى مستويات قياسية غير مسبوقة من الغلاء، وفي ظل “إصرار” وزارة المالية في رام الله على عدم شمول مبيعات المطاحن المحلية بالإعفاء، الأمر الذي يتسبب في رفع أسعار هذه السلعة بقيمة تزيد عن 17 شيكلا على كل شوال دقيق.
وأشارت إلى أن قرار رفع ثمن الدقيق والخبز جاء من أجل ضمان استمرار توريد القمح وإنتاج الدقيق وللعمل على توفير مخزون استراتيجي من هذه السلعة، تم رفع السعر الأقصى لشوال الدقيق زنة 50 كغم للمخابز ليصل إلى 120 شيكلا، على أن تباع ربطة الخبز بوزن 2600 غم، بقيمة ثمانية شواكل بدلا من سبعة في السابق، “الدولار الأمريكي يساوي 3.4 شيكل”.
وأشارت وزارة الاقتصاد في غزة الى أنها قامت بتدارس الأمر مع أصحاب المطاحن والمخابز وتجار الدقيق. وأوضحت أنه بذلت جهود كبيرة لضبط أسعار السلع والبضائع، خاصة السلع الأساسية وفي مقدمة هذه السلع الدقيق والخبز، وقالت إنها حرصت خلال الفترة الماضية (أكثر من شهرين ونصف) على تثبيت أسعار الدقيق والخبز وتأخير تأثر القطاع بتداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية الى أقصى حد ممكن.
وأوضحت أن ذلك ترافق بتكثيف الجهد الرقابي في السوق المحلي بالتنسيق مع وزارة الداخلية، والنيابة العامة، حيث أسفر هذا الأمر عن الحد بشكل كبير جدا من ارتفاع الأسعار في السوق المحلية. وأكدت الوزارة أنها قررت تعزيز المخزون السلعي الاستراتيجي من هذه السلعة الهامة، لافتة إلى أن القرار سيبدأ تنفيذه اعتبارا من تاريخ 16 مايو/أيار الجاري.
وكانت الحكومة الفلسطينية، ومقرها مدينة رام الله، قررت قبل عدة أشهر، إعفاء الطحين من ضريبة القيمة المضافة، لدعم سلة المستهلك الغذائية، ولمدة ثلاثة أشهر.
جاء ذلك بناء على اتفاق خلية الأزمة التي شكلتها الحكومة، المكونة من وزارتي المالية والاقتصاد الوطني، مع ممثلي القطاع الخاص والغرف التجارية واتحاد الصناعات، كما تقرر إعفاء جميع المخابز في فلسطين، من ضريبة القيمة المضافة عن نفس الفترة.
وأكدت وزارتا المالية والاقتصاد الفلسطينيتان، أن هذه الإجراءات تم اتخاذها “بهدف عدم رفع أسعار السلع الأساسية على المواطن الفلسطيني”، خاصة بعد الأزمة الروسية الأوكرانية، التي أثرت على توريدات القمح عالميا.
وجاء الإعلان عن ارتفاع ثمن الدقيق والخبز، في الوقت الذي بدأ فيه الفلسطينيون بحصاد محصول القمح، غير أن هذه الكميات التي تزرع في المناطق الفلسطينية في الضفة وغزة، لا تسد إلا ما نسبته 10% من احتياجات السكان.
وتستورد فلسطين نحو 90% من القمح من الخارج، وتعد كل من روسيا وأوكرانيا من أكثر الجهات التي يجري استيراد القمح منهما.
وقد تأثرت دول العالم بموجة غلاء طالت هذه السلعة بسبب الحرب وتأثر عمليات التصدير للخارج، وكذلك بسبب العقوبات المفروضة على روسيا من العديد من دول العالم.
وفي هذا الوقت يخشى السكان في قطاع غزة، من ارتفاعات أخرى تطال المواد الأساسية مثل البقوليات، بعد أن ارتفعت أسعار الزيوت خلال الفترة الماضية. ومن شأن ذلك أن يؤثر كثيرا على قدرتهم على توفير هذه المواد الأساسية، في ظل التدهور الكبير للأوضاع الاقتصادية في القطاع المحاصر، والتي زادت من نسب الفقر والبطالة بشكل كبير.
وخلال الأشهر الماضية اشتكى المواطنون من عدم قدرتهم على توفير المواد الأساسية بالقدر الذي كانوا يوفرونه سابقا لعوائلهم، خاصة الزيوت.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=134076
