تزامنا مع الذكرى السنوية الخامسة عشرة للحصار السياسي الظالم المفروض على قطاع غزة، تؤكد جمعية حقوقية إسرائيلية أن الاحتلال مثل نقطة حبر في بقعة ماء، يتمدد ويتغلغل في كل الاتجاهات ويمس بكل شيء، وله تبعات مدمّرة غير مرئية.
في تقرير جديد تنشره اليوم مؤسسة “چيشاه– مسلك” تنوه بأن مختصين ومختصات في مجال الصحة النفسية يلقون الضوء على إسقاطات السياسة الإسرائيلية على الصحة النفسية للفلسطينيين في غزة. وتذكّر بأن البنى التحتية الأساسية في غزة على حافة الانهيار منذ سنين، الكهرباء متوفرة للسكان، ونصفهم من الأطفال، في أجزاء من اليوم فقط، وما يزيد عن 90% من الماء غير صالح للشرب، والبطالة آخذة في الارتفاع. وتقول إن ظروف الحياة المتدنية في القطاع، التي يشكل الإغلاق مركبًا مركزيًا في إحداثها والحفاظ عليها، تُضاف إليها الأضرار التراكمية للهجمات العسكرية المتكررة من جانب إسرائيل، والتي تلحق الضرر بالأرواح، الممتلكات والبنى التحتية المدنية.
وتتابع جمعية “مسلك” الإسرائيلية: “تفرض إسرائيل على الفلسطينيين والفلسطينيات في غزة وخارجها منظومة تصاريح تحرمهم بشكل منهجي من الحق في حرية التنقل، وتحكم عليهم بالفصل المستمر عن أقاربهم، وعدم اليقين المؤلم في ما يتعلق بتلبية احتياجاتهم الأساسية. تظل الآثار طويلة المدى لسياسات إسرائيل وللإغلاق على الصحة النفسية في غزة مخفية عن الأنظار في الغالب”.
وتشير الجمعية الحقوقية الإسرائيلية إلى أنه خلال جلسة عقدتها “چيشاه- مسلك”، بالاشتراك مع مركز الصحة النفسية في غزة أواخر 2021، عرض مختصون ومختصات من عدة منظمات للصحة النفسية في غزة استنتاجات متعلقة بإسقاطات سياسة إسرائيل في غزة على الصحة النفسية. بحسبهم، يعاني الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة من اضطرابات ما بعد الصدمة، في كثير من الحالات يأخذ الإحباط المتزايد والتوترات النفسية بين السكان نتيجة لاستمرار السياسات الإسرائيلية والحرب التي لا تنتهي أبدًا شكل الألم والمعاناة الجسدية، وتؤدي إلى اكتئاب شديد وحتى انتحار.
وتتابع: “لقد أشارت الدراسات إلى أن هذه العوارض تظهر أيضًا بشكل واسع لدى الأطفال في غزة، كثيرون منهم ولدوا وكبُروا تحت الإغلاق، ولا يعرفون سوى واقع الحياة الصعب التي يفرضها عليهم”.
ويحتوي التقرير الجديد، الذي تطلقه “چيشاه–مسلك”، أهم ما جاء في أقوال مختصات ومختصين مهنيين في مجال الصحة النفسية في غزة، الذين يصفون التحديات الشخصية والمهنية التي تواجههم كمن يعيشون في غزة ويعانون بأنفسهم من تقييدات الحركة الجارفة والعشوائية وغير القانونية التي تفرضها إسرائيل، والتي تفصلهم عن زملائهم خارج القطاع، وتمنعهم من الوصول إلى دورات تأهيل والخروج من القطاع للترفيه عن النفس، وتسجنهم مع من يعالجونهم في دائرة من اليأس الذي يبدو أن لا مخرج منها. وتتابع: “كل هذا خلافًا لالتزامات إسرائيل كقوة محتلة التي تتنصل منها على نحو منهجي، والتي تقضي بضمان كل ما يلزم من أجل أداء حياة سليمة في غزة”.
ظروف عمل مستحيلة
وحسب تقرير الجمعية الإسرائيلية أيضا يعمل المعالجون والمعالجات في غزة بلا كلل، وفي ظروف مستحيلة، لتقديم الدعم النفسي للفلسطينيين تحت الإغلاق في غزة، لكن الواقع المستمر للاحتلال والقمع والعنف البيروقراطي يحد من قدرتهم على المساعدة. منبهة إلى أن هذا الوضع ليس قدرًا، بل هو نتاج سياسة ممنهجة. وتنقل عن أحد المشاركين في المشروع قوله: “يمكن أن تتغير حالة الصحة النفسية في قطاع غزة بشكل جذري إذا اتخذت إسرائيل قرارًا سياسيًا واحدًا- رفع الإغلاق والسماح بحرية الحركة. يمكن أن يكون لمثل هذا القرار تأثير كبير على الصحة النفسية. هذا سيزرع أملاً لدى الناس”.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=136956
