أحمد السوافيري … لم تمنعه مأساته من السعي وراء حلمه

عذرا ًحبيبي ورفيق دربي لسنوات تجاوزت ثمانية عشر عاماً, عذرا أيها الطالب المجتهد أحمد أسعد السوافيري لن استطيع أن أكتب كلمات الإجابة على أسئلة امتحانات الثانوية العامة فقد رحلت عنك بعد أن مزقتني صواريخ الاحتلال، كما إنني لن استطيع أن أحمل كوب الماء لتروي عطشك في حرارة الصيف، ولن أستطيع أن أمسح عرق جبينك وجسدك المحترق بشظايا الصواريخ، في هذه اللحظة صمتت يد السوافيري بعد أن لفظت آخر أنفاسها ليحل صوت اعتذار آخر كان بالقرب منها ورحل معها بعيدا عنه كان صوت يمتزج بالدموع رغم أنه لا يملك عيون تحمل الدموع فكانت من أقدام السوافيري التي اعتذرت تكرارا لأنها رحلت عنه قبل أن تحمله لقاعة الامتحان وقبل أن تنزل به من سلالم منزله وقبل أن تحمله ليدخل الحمام بدون مساعدة أحد وكما صمت ذراعه الأيسر صمتت القدم اليمنى واليسرى وكذلك عدد من أصابع اليد اليمنى التي مزقتها صواريخ الاحتلال بعيدا عن أي كلمة تحمل معنى الرحمة أو حتى شيء من حروفها..
ورغم الدماء التي سالت من جسد أحمد إلا أن حلم تقديم امتحان الثانوية العامة كان يراوده سواء قبل دخوله المستشفى لإجراء عملية أو حتى بعد ذلك, في يقظته من البنج أو في نومه الذي يحمل الألم إلا أن قلبه الذي لازال نابضا كان يقول: “يا رب”, ليجلس اليوم في قاعة الامتحانات ليجيب عن أسئلة مادة الاقتصاد بلسانه بعد أن اعتذرت يده وأنامله عن كتابة الإجابة..
” نافذة الخير ” حملت أوراقها البيضاء لتسطر بها رحلة السوافيري من معاناة خروجه من المنزل وصولاً لقاعة الامتحان التي حملت له الأمل.