التقرير نبه إلى زيادة في انتهاكات حقوق الانسان الفلسطيني
أعلنت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عن سلسلة انتهاكات جديدة ومخالفة للقانون وتعديات تعرض لها مواطنون فلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة على يد الأجهزة الأمنية في الجانبين، بالإضافة إلى انتهاكات الاحتلال في مختلف المناطق.
وعقد المؤتمر في رام الله بحضور العديد من النواب في المجلس التشريعي الفلسطيني وقيادات من الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وشارك العديد من الشخصيات والحقوقيون، في حضور المؤتمر الصحفي الذي جرى نقله عبر الفيديو كونفرنس للقطاع.
وتحدث في بداية المؤتمر مفوض عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ممدوح العكر الذي أكد على جملة انتهاكات وقعت خلال العام 2009، وعلى رأسها مسألة الاعتقال التعسفي، مشيرا إلى عدم إتباع الإجراءات القانونية التي ينص عليها القانون الفلسطيني، وقانون الإجراءات الجزائية، بالإضافة إلى مسألة تحويل المدنيين إلى القضاء العسكري.
ووصف ذلك السلوك بغير القانوني والمرفوض بالمعايير الدولية، لافتا إلى أن كل إنسان يجب أن يخضع إلى القانون الطبيعي في حال المخالفة، رافضا تدخل القضاء العسكري بالمدنيين.
وأشار إلى أن المسألة الثانية تتركز على أشكال التعذيب وسوء المعاملة مع المدنيين أو المحتجزين، مشيرا إلى تسجيل العديد من الحالات وورود ادعاءات وشكاوى وحالات تعذيب وسوء معاملة تعرض لها مواطنون.
وقف التعذيب
وأكد أنه لم يرد أي إعلان رسمي من قبل السلطة بالوقف المطلق للتعذيب، وليس فقط بتحريم التعذيب، وطالب بمعاقبة أي مرتكب لجريمة تعذيب بحق المواطنين، مبينا أنه من حق أي مواطن تقديم شكوى على أي شخص تعرض له بالاعتداء، و محاكمة أي متستر على عمليات التعذيب.
ومن بين النقاط التي أشار إليها العكر في مداخلة له حول التقرير، قضية حق المواطن في تقلد الوظائف الحكومية، منوها إلى العديد من الحالات التي جرى فصلها بتوصية من الأجهزة الأمنية. وطالب بحسم المعايير للمتقدمين للوظيفة العمومية التي لا تتطرق لأي نوع من السلامة الأمنية أو الفحص الأمني.
واعتبر النظام الفلسطيني يتجه نحو الدولة البوليسية، محذرا من الاستمرار في ممارسة السلوكيات المخالفة للقانون الفلسطيني.
واستنكر قرار محكمة العدل العليا الفلسطينية بعدم الاختصاص في قضية المعلمين المفصولين، مشيرا إلى أن الموضوع قيد الدراسة بمختلف الصعد الرسمية والقانونية.
انتهاكات متواصلة
أما رندة سنيورة من الهيئة المستقلة فتحدثت بشكل تفصيلي عن مضمون التقرير، مبينة بأن الشكاوى لم تتوقف حتى اللحظة، لافتة إلى أن الهيئة تلقت عدد شكاوى بزيادة .48.8 بالمئة، بواقع (3442) شكوى خلال العام 2009.
ففي الضفة، أكدت أن الشكاوى تركزت على الاحتجاز التعسفي على خلفية الانتماء السياسي، والتعذيب وسوء المعاملة والتي بلغت خلال العام 2009 حوالي 202 شكوى. وكذلك عدم احترام قرارات المحاكم الفلسطينية، وانتهاكات الحق في تقلد الوظائف العامة وشرط السلامة الأمنية، والتي بلغت 305 شكوى، من بينها 222 شكوى على وزارة التربية والتعاليم العالي وحدها.
ووصلت الانتهاكات إلى الحق في تكوين الجمعيات، والحق في التجمع السلمي، وانتهاكات أخرى في الشأن القضائي تمس بشكل مباشر محكمة العدل العليا من تأخير في إصدار القرارات وتبديل الهيئات وتأجيل الجلسات وخاصة في موضوع المعلمين المفصولين.
وأما فيما يتعلق بالانتهاكات في قطاع غزة، فتمثلت حسب تقرير الهيئة المستقلة بالإعدام خارج نطاق القانون، مشيرا إلى مقتل (22) مواطنا خلال فترة العدوان على غزة وإصابة ما يزيد على (100) آخرين بإطلاق للنار عليهم عن قرب، أو اعتداءات أخرى بالضرب المبرح.
وبين التقرير أن أجهزة الأمن التابعة للحكومة في قطاع غزة، واصلت الاحتجاز التعسفي على خلفية سياسية، والتعذيب وسوء المعاملة، مشيرا إلى تلقي الهيئة حوالي 107 شكوى من مواطنين ادعوا بتعرضهم للضرب وسوء المعاملة ووفاة أشخاص كان يحتجزهم جهاز الأمن الداخلي في غزة.
وشملت الانتهاكات أيضا المس بالحق في التعبير والحريات الصحفية، وانتهاكات بالحق في التجمع السلمي وانتهاكات تتعلق بتكوين الجمعيات والتنقل.
خلاصات ونتائج
واستخلص التقرير العديد من النتائج أهمها التأكيد على دور الاحتلال في انتهاك حريات الفلسطينيين في المناطق الفلسطينية، وتسببه في تدهور وضع حقوق الإنسان فيها، بالإضافة إلى إخفاق جهود تحقيق المصالحة الوطنية وتعمق الانقسام بين حركتي فتح وحماس والاستخدام التعسفي للقانون من قبل طرفي النزاع في الضفة وغزة.
وأشار إلى عدم مراعاة حق المواطن بالتمتع بشكل متساو بمنظومة الحقوق والحريات العامة، مؤكدا على أن وجود قضاء مستقل ونزيه يشكل ضمانة هامة للحفاظ على الحقوق والحريات للمواطنين في ظل غياب دور المجلس التشريعي وتعطله. وكشف على أن المشروعية الديمقراطية والقانونية يجب أن تتقدم على أية مشروعية أخرى.
ومن أبرز التوصيات التي جاءت بالتقرير، التأكيد على استمرار رئيس السلطة الفلسطينية بعدم المصادقة على أحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم الفلسطينية، وإحالة المدنيين إلى المحاكم المدنية صاحبة الاختصاص.
ودعا التقرير الرئيس لاستصدار مرسوم رئاسي بتحريم التعذيب وسوء المعاملة في مراكز التوقيف والاحتجاز التابعة للأجهزة الأمنية الفلسطينية، ومطالبة السلطة التنفيذية اتخاذ الإجراءات المناسبة لتعزيز استقلال السلطة القضائية، ووقف العمل بشرط السلامة الأمنية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68532
