بتسليم: النفوذ الجغرافي للاستيطان يشكل 42% من الضفة

الاستيطان ليتهم نحو 42% من اراضي الضفة

قال تقرير نشرته مؤسسة "بتسليم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان بعنوان "جميع الوسائل مشروعة" حول واقع "الاستيطان" في الضفة الغربية؛ أن المستوطنات تسيطر على 42% من مساحة الضفة على الرغم من أنها مبنية فعليًّا على 1% منها فقط.
 
ويستند التقرير الذي أصدرته المؤسسة إلى معطيات ومستندات رسمية؛ من ضمنها خرائط لجيش الاحتلال والإدارة المدنية، وتقارير مراقبة الدولة في المؤسسة الاسرائيلية، ومخزون المعلومات الذي أعدَّه العميد "باروخ شبيجل".
 
ويتضح من المعلومات الرسمية أنه على الرغم من أن المساحة المبنية في المستوطنات تصل اليوم إلى حوالي 1% من مساحة الضفة الغربية، فإن مساحات النفوذ البلدية لها والمساحات التابعة للمجالس الإقليمية تسيطر على أكثر من 42% من الضفة الغربية.
 
وأوضح التقرير الذي يُحلل الوسائل التي يستعملها الاحتلال للسيطرة على الأراضي لإقامة المستوطنات أن المشروع الاستيطاني تميز منذ بدايته بالذرائع والمخالفات للقانون الدولي والإسرائيلي، ونهب أرض الفلسطينيين.
 
وقالت المنظمة:"الأداة الأساسية التي استعملها الاحتلال هي الإعلان عن الأراضي بأنها "أراضي دولة" حيث تم الاستيلاء على حوالي 900 ألف دونم، وهي تشكل نحو  16% من أراضي الضفة الغربية". وأشارت إلى أن معظم عمليات الإعلان تمت بين الأعوام 1979- 1992.
 
وأوضحت أن التفسيرات التي قدمتها النيابة الإسرائيلية لمصطلح "أراضي دولة" في قانون الأراضي العثماني يتناقض مع التعليمات الصريحة في القانون وأحكام المحكمة الانتدابية العليا،فبدون هذا التفسير المزور لم تكن "إسرائيل" لتنجح في تخصيص مساحات كبيرة كهذه في الضفة الغربية لصالح المستوطنات.
 
ووجدت المنظمة من خلال الاطلاع على معطيات الإدارة المدنية ومناطق نفوذ المستوطنات والصور الجوية للمستوطنات من العام 2009، أن 21 % من المساحات المبنية داخل المستوطنات هي أراض تعُدها"إسرائيل" ممتلكات فلسطينية ذات ملكية فردية.
 
تحفيز للمستوطنين
وبحسب التقرير، أوجد الاحتلال إكراميات وحوافز مقدمة للمستوطنين بغض النظر عن أوضاعهم المالية التي تكون في بعض الأحيان جيدة لغرض حث الإسرائيليين للانتقال للسكن في المستوطنات.
 
وأكدت المنظمة الحقوقية أن معظم المستوطنات في الضفة الغربية معترف بها بأنها مناطق تطوير "أ" وهي بهذا مستحقة لسلسلة من الإكراميات، ومنها: إكراميات في مجال السكن والتي تتيح شراء الشقق النوعية والرخيصة وهبة فورية مع قرض مدعوم.
 
وإضافة إلى ذلك، تستحق المستوطنات إكراميات شاملة في مجال التربية والتعليم وتضم التربية المجانية، ومكاتب سفريات ورواتبمحسنة للمعلمين، وهبات ودعم للمصانع والمشاريع الزراعيةوالتعويض عن المصاريف الخاصة بالضرائب المفروضة على منتجاتهم من قبل الاتحاد الأوروبي.
 
وتقوم حكومة الاحتلال بتقديم الميزانيات الزائدة في إطار هبات التوازن التي تنحاز لصالح المستوطنات مقارنة مع البلدات الإسرائيلية في الداخل.
 
يشار إلى أن إقامة المستوطنات محظورة وفقًا للقانون الإنساني الدولي، وقد تجاهل الاحتلال هذه القواعد، من خلال تبنيه لتفسير خاص به.
 
انتهاك متواصل
وقالت "بتسيلم":" إن إقامة المستوطنات تعد انتهاكاً متواصلاً وتراكميًا لحقوق الإنسان الخاصة بالفلسطينيين ومنها:الحق في التملك الذي يتم انتهاكه من خلال السيطرة الواسعة على أراضي الضفة الغربية لصالح المستوطنات".
 
وتنتهك العملية أيضًا الحق بالمساواة والحق في المحاكمة العادلة، حيث أقامت "إسرائيل" في الضفة الغربية جهازي قضاء منفصلين بحيث يتم تحديد حقوق الشخص طبقًا لانتمائه القومي- جهاز إسرائيلي مخصص للمستوطنين وهو مبني على حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية، ومنظومة عسكرية مخصصة للفلسطينيين وهي منظومة تظلم حقوق الفلسطينيين.
 
وأوضحت أن إقامة المستوطنات تنتهك أيضا الحق في مستوى حياة لائق، والحق في تقرير المصير، وحرية التنقل.
 
وأكدت أن الغطاء القانوني الذي تحاول "إسرائيل" تغليف مشروع المستوطنات به يهدف إلى تغطية عمليات النهب المتواصلة للأرض في الضفة الغربية وتفريغ منظومة القضاء التي يفعلها الاحتلال في الضفة الغربية من القيم الأساسية الخاصة بالقانون والعدل.
 
وتعقيبا على الموضوع، نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن رئيس المجلس الإقليمي للمستوطنات "داني دين" قوله:" منظمة بتسيلم أسست على يد أناس خيِرين في السابق، ولكن جهات ومنظمات تعارض إسرائيل سيطرت عليها في الوقت الراهن".
 
وأضاف "دين" إن من يُسيطر على المنظمة الحقوقية الآن هم أناس يدعمون المنظمات الفلسطينية المتشددة وحق العودة، زاعمًا أن مساحة المستوطنات تشكل 9% فقط من أرض الضفة وليست 42%.