تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين

الصحفيون الفلسطينيون يتعرضون لانتهاكات متصاعدة

رصد تقرير حقوقي فلسطيني تصاعد الإنتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين خلال العام 2010، شاملاً بذلك الانتهاكات التي تعرضت لها المؤسسات والطواقم الصحفية من قبل الاحتلال الإسرائيلي بالإضافة إلى ما بات يعانيه الصحفيون جراء الانقسام السياسي الداخلي.
 
وأوضح التقرير الصادر عن المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) أن العام 2010 شهد تصاعداً بالانتهاكات بحق الصحفيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث بلغ عدد هذه الانتهاكات 218 انتهاكاً، أي بمعدل 18 انتهاك في الشهر الواحد  ليزيد بذلك 45 انتهاكاً عن العام 2009 الذي رُصِد خلاله 173 انتهاكاً. 
 
139 انتهاكاً
ويوضح التقرير أن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون الإسرائيليون ارتكبوا الجزء الأكبر من الانتهاكات، حيث وصل عددها إلى 139 بارتفاع مقداره 42 انتهاكاً عن العام 2009،  فيما ارتكبت الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة 79 انتهاكاً لتتخطى عدد انتهاكات العام 2009 بثلاثة إنتهاكات.
 
ورغم العدد الكبير من الانتهاكات – بحسب التقرير- فإن ما يُثلج الصدر هو عدم تسجيل أي حالة قتل للصحافيين خلال العام 2010، بخلاف العام 2009 الذي خسر الصحافيين الفلسطينيين فيه 4 من زملائهم بنيران جنود الاحتلال خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في الوقت الذي قتل فيه الصحافي فضل شناعة بنيران قوات الاحتلال في العام الذي سبقه (2008).
 
ويرى التقرير أنه لم يخل العام 2010 من انتهاكات جديدة بحق الصحفيين، كالتهديد المباشر بالقتل وإلحاق الأذى بالصحافيين من قبل مجهولين، والاعتداء على ممتلكات الصحفيين من قبل المستوطنين الإسرائيليين كما تم تكريس ظاهرة منع الصحفيين من السفر من قبل الحكومة المقالة في غزة والتي بدأت ملامحها تظهر في العام 2009.
 
وعلى صعيد توزيع الصحف، فقد أوضح التقرير أن الصحف اليومية الثلاث (القدس – الأيام – الحياة) لاتزال الحكومة المقالة تمنع دخولها إلى القطاع منذ منتصف العام 2010، كما لا زالت صحيفتي فلسطين والرسالة ممنوعتان من الطباعة والتوزيع في الضفة الغربية، بالإضافة إلى استمرار حظر عمل فضائية وإذاعة الأقصى في الضفة الغربية.
 
أنواع الانتهاكات
وفي تفصيل لأنواع الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون، يوضح التقرير أن الاعتداء الجسدي على الصحفيين شكل النسبة الأكبر من الانتهاكات بحقهم، حيث رصد خلال العام الماضي 95 اعتداءً، ارتكب الاحتلال والمستوطنون 89 منها.
 
وفي مقارنة مع السنوات الثلاث الأخيرة، يوضح التقرير أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الاعتداءات  والتي تأتي كمؤشّر واضح على الاستهداف المتعمّد للصحافيين، خاصة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي التي ارتكبت العدد الأكبر من الاعتداءات، بغية رغبة قوات الاحتلال في التعتيم الإعلامي على اعتداءاتها المتكررة على الفلسطينيين وأراضيهم في الضفة الغربية والقدس.
 
ويتمثل النوع الثاني من الانتهاكات بـ"الاحتجاز"، حيث يوضح التقرير أن العام 2010 شهد 36 حالة احتجاز بحق الصحفيين، ارتُكِب 19 منها من قبل الاحتلال، و17 من قبل الجانب الفلسطيني.
 
ويشير التقرير إلى أن الاحتجاز يهدف في معظم الأحيان إلى منع الصحفي من تغطية حدث ما، حيث أن معظم حالات الاحتجاز نُفِذت أثناء تواجدهم لتغطية حدث ما، أو أثناء قيامهم بعمل تقرير صحفي في منطقة معيّنة، كما أن الصحفي كان يُحتَجز، في الغالب، لحين انتهاء الفعالية ومن ثم يُطلَق سراحه.
 
ويأتي "الاعتقال" كنوع ثالث من الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون الفلسطينييون خلال العام 2010  حيث يعتبر التقرير أن اعتقال الصحفيين يشكل عقبة كبيرة أمام مواصلة عملهم الصحفي، خاصة وأن بعضهم قضوا أياماً طويلة في السجون، ورصد المركز 32 حالة اعتقال بحق الصحفيين، حيث نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي منها 18 اعتقالاً، أما باقي الاعتقالات فقد نفذت من قبل الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
 
ويشير التقرير إلى أن قوات الاحتلال صعدت من اعتقالاتها بحق الصحفيين الفلسطينيين في العام 2010   مقارنة بالعام 2009، الذي نَفذت خلاله 7 اعتقالات فقط، أما بالنسبة للاعتقالات التي نُفذت من قبل الجانب الفلسطيني فقد انخفضت من 30 حالة اعتقال في عام 2009 إلى 17 خلال عام 2010.
 
الاقتحام والمداهمة
ويحتل "الاستدعاء" المرتبة الرابعة في نوعية الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون خلال العام 2010  حيث رصد التقرير 20 استدعاءً للصحفيين، 17 منها ارتكبت من قبل الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والباقي من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ويضيف استدعاء الصحفيين عبئاً آخر عليهم  حيث يتم استجوابهم لساعات طويلة ترهقهم جسدياً ونفسياً وتمنعهم من الذهاب إلى عملهم.
 
وعانت المؤسسات الإعلامية خلال العام 2010 من سياسة "الاقتحام" لتشكل نوعاً آخر من أنواع الإنتهاكات، حيث رصد التقرير تعرّض عدد من بيوت الصحفيين ومقرات المؤسسات الإعلامية لـ"8 حالات اقتحام" نفذت جميعها من قبل الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
 
ويمثل النوع السابع من الانتهكات بحق الصحفيين "المنع من السفر أو الترحيل"، حيث يشير التقرير إلى أنه خلال العام 2010 تعززت ظاهرة منع الصحفيين من السفر من قبل قوات الاحتلال والحكومة المقالة في غزة في منتصف العام 2010. فقد رصد التقرير 6 حالات منع من السفر نصفها من قبل الاحتلال والنصف الاخر من قبل الحكومة المقالة في غزة.
 
ويشيد التقرير في الخاتمة بالصحفيين الفلسطينيين، وبإصرارهم المستمر، وعملهم الدؤوب لنقل الحقائق إلى العالم، وعلى مساهمتهم في إبراز ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، المنافية لكافة المواثيق والقوانين الدولية.
 
لتحميل التقرير إضغط هنا