يوم الأسير الفلسطيني.. أرقام تتحدث عن واقع مؤلم

 

أضحت الإعتقالات ظاهرة يومية مؤلمة ومقلقة، وباتت جزءاً من ثقافة كل من يعمل في مؤسسة الاحتلال الأمنية، و تقليداً ثابتاً في سلوكهم ، حيث (لا) يمضي يوم واحد إلا ويُسجل فيه اعتقالات، وغالبيتها العظمى ليس لها علاقة بالضرورة الأمنية كما يدعي الإحتلال، وانما بهدف الإذلال والإهانة والإنتقام .
 
والخطورة أن مجمل تلك الاعتقالات وما رافقها وتبعها تتم بشكل مخالف لقواعد القانون الدولي الإنساني من حيث أشكال الاعتقال وظروف الاعتقال ومكان الإحتجاز وما مُورس ويمارس بحق المعتقلين .
 
كما أن تلك الإعتقالات نُفذت بأشكال عدة كاقتحام البيوت أو الاختطاف من الشارع ومكان العمل ، ولم تتردد في اقتحام المستشفيات وايقاف سيارات الإسعاف واختطاف المرضى والمصابين ، أو عبر الخداع بما يسمى قوات خاصة يطلق عليها "وحدات المستعربين"، أو عبر المعابر والحواجز العسكرية المنتشرة على الطرق ومداخل المخيمات والمدن التي تم تحويلها الى كمائن ومصائد للاعتقال والتنكيل ، كما واعتقلت العديد من الصيادين في عرض البحر بقطاع غزة ..
 
ولم تكتفِ بذلك بل وفي بعض الأحيان استخدمت المواطنين العزل كدروع بشرية أثناء عمليات الاعتقال ، إضافةً إلى تحويلها المؤسسات العامة كالمدارس لأماكن اعتقال واحتجاز للمواطنين العزل، أثناء الاقتحامات والإجتياحات.
 
أول أسير
ويعتبر الأسير محمود بكر حجازي هو أول أسير فلسطيني في الثورة الفلسطينية المعاصرة التي انطلقت في الأول من يناير عام 1965م، وأعتقل بتاريخ 18/1/1965م ، وحكم عليه آنذاك بالإعدام ولكن الحكم لم ينفذ .
 
فيما تعتبر الأسيرة فاطمة برناوي هي أول مناضلة فلسطينية يتم اعتقالها ، وذلك في تشرين ثاني 1967 ، وحكم عليها بالسجن مدى الحياة وتحررت ضمن صفقات التبادل .
 
وتعتبر الشهيدة الأسيرة دلال المغربي هي عميدة الشهيدات حيث أن جثمانها لا يزال محتجزا منذ أكثر من ثلاثين عاما وترفض سلطات الإحتلال الإفراج عنه وعن مئات الجثامين لشهداء وشهيدات انتقاما منهم وعقابا لذويهم .
 
تدويل قضية الأسرى
منذ أن عقد المؤتمر الدولي الأول لمناصرة الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الإسرائيلي في مدينة أريحا يوم 24\\11\\2009، بدعوة وبإشراف من قبل وزارة شؤون الأسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية وبالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان، والذي استمر لمدة ثلاثة أيام، كان من أهم توصيات المؤتمر البدء بتحرك على مستوى الساحات الدولية والإقليمية لتدويل قضية الأسرى واعتبارها قضية إنسانية عالمية على المجتمع الدولي أن يتحمل مسئولياته الإنسانية والقانونية والأخلاقية في توفير الحماية للأسرى بموجب القانون الدولي الإنساني.
 
وقد تمحورت الرؤية الإستراتيجية التي أعدتها اللجنة القانونية المختصة في وزارة الأسرى حول أربعة محاور هي:
 
1.     التوجه إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي بهدف الحصول على فتوى قانونية حول الوضع القانوني للأسرى والمعتقلين لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتحديد المحكمة الصريح لماهية ومضمون التزامات دولة الاحتلال القانونية تجاه المعتقلين الفلسطينيين.
2.     الضغط لعقد مؤتمر للدول الأطراف باتفاقيات جنيف الأربع لبحث موضوع المعتقلين الفلسطينيين وحقوقهم، وطبيعة الالتزامات القانونية الناشئة على عاتق المحتل الإسرائيلي بشأنهم، ودور والتزامات الأطراف بمواجهة الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية لحقوق المعتقلين.
3.     تفعيل قضية المعتقلين على صعيد الجمعية العامة للأمم المتحدة.
4.     فع دعاوى قانونية لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية أمام المحاكم الوطنية للدول التي قبلت بفتح ولايتها القضائية أمام هذه القضايا.
 
معطيات احصائية
قوات الاحتلال  الإسرائيلي اعتقلت منذ العام 1967م ولغاية اليوم قرابة ( 750 ألف ) مواطن من كافة المناطق الفلسطينية ، بينهم قرابة ( 12 ألف ) مواطنة و( عشرات الآلاف ) من الأطفال  ، ولم تعد هناك عائلة فلسطينية إلا وتعرض أحد أو جميع أفرادها للاعتقال ، وهناك من تكرر اعتقلوا مرات عديدة ، حتى أن " الاعتقال والسجن والتعذيب " أضحت من المفردات الثابتة في القاموس الفلسطيني ، وجزء من الثقافة الفلسطينية .
 
ومن بين هؤلاء كان أكثر من ( 70000 ) سبعين ألف مواطن اعتقلوا منذ بدء انتفاضة الأقصى بتاريخ 28 أيلول / سبتمبر 2000 ، بينهم قرابة ( 850 ) مواطنة ، و ( 8 آلاف ) طفل ، وكما قلنا آنفاً فان تلك الإعتقالات لم تقتصر على شريحة معينة أو فئة محددة ، بل طالت وشملت كل فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني دون تمييز.
 
ويقبع الآن في سجون ومعتقلات الإحتلال الإسرائيلي قرابة ( 6 آلاف ) أسير ، بينهم عشرات الأسرى العرب من جنسيات مختلفة ، بينهم ( 820 أسيراً ) صدر بحقهم أحكاماً بالسجن المؤبد لمرة واحدة أو لمرات عديدة منهم (5 ) أسيرات .
 
ومن بين العدد الإجمالي يوجد  ( 37 ) أسيرة ، و(245 ) طفلاً ، و( 180 ) معتقلاً إداريا ، و( 12 ) نائباً ، وعدد من القيادات السياسية ،  وهؤلاء موزعين على قرابة 17 سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف ، أبرزها نفحة ، ريمون ، عسقلان ، بئر السبع ، هداريم ، جلبوع ، شطة ، الرملة ، الدامون ، هشارون ، هداريم ، ومعتقلات النقب وعوفر ومجدو .. إلخ ،.
 
الأسـرى القدامى
الأسرى القدامى، عمداء الأسرى ، جنرالات الصبر ، مصطلحات ثابتة في قاموس الحركة الأسيرة ، فـ ( 302 أسيراً) معتقلين منذ ما قبل اتفاق أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية في الرابع من مايو/ آيار عام 1994 ، وهؤلاء يُطلق عليهم مصطلح " الأسرى القدامى "  باعتبارهم أقدم الأسرى ، فأقل واحد منهم مضى على اعتقاله 17 عاماً ، ومن بينهم ( 136 ) أسيراً مضى على اعتقالهم عشرين عاماً وما يزيد وهؤلاء يُطلق عليهم مصطلح " عمداء الأسرى " ، فيما قائمة " جنرالات الصبر " وهو مصطلح يُطلق على من مضى على اعتقاله ربع قرن وما يزيد تصل مع نهاية الشهر الجاري إلى ( 41 ) أسيراً ، بينهم أسير عربي واحد من هضبة الجولان السورية المحتلة .
 
 ومن بين " جنرالات الصبر " يوجد ( 4 ) أسرى أمضوا أكثر من ثلاثين عاماً وهم : نائل وفخري البرغوثي ، وأكرم منصور ، وفؤاد الرازم . .
 
ويُعتبر الأسير نائل البرغوثي عميد الأسرى عموماً وأقدمهم حيث دخل عامه الرابع والثلاثين في الأسر ، والأسير " سامي يونس " شيخ المعتقلين وأكبرهم سناً ( 82 عاماً ) عميد أسرى الداخل ، والأسير " فؤاد الرازم " عميد أسرى القدس ، والأسير " سليم الكيال " عميد أسرى قطاع غزة .. فيما يُعتبر الأسير " صدقي المقت " من الجولان السورية المحتلة  عميد الأسرى العرب وجميعهم أمضوا أكثر من ربع قرن في السجون بشكل متواصل .
 
الأطفـال الأسرى
 الأطفال مستهدفون ، حيث أن قوات الاحتلال اعتقلت عشرات الآلاف من الأطفال منذ العام 1967 ، فيما ومنذ بدء انتفاضة الأقصى في 28 أيلول- سبتمبر 2000، ولغاية اليوم اعتقلت قرابة ( 8000) طفل ، منهم ( 245) طفلاً لا يزالون رهن الاعتقال ويشكلون ما نسبته ( 4.1 % ) من إجمالي عدد الأسرى ، وهناك مئات الأسرى اعتقلوا وهم أطفال وكبروا وتجاوزوا مرحلة الطفولة ولا يزالوا في السجون.
 
كما أن المرأة الفلسطينية لم تستثن من الإعتقال، حيث تفيد الاحصائيات إلى أن الاحتلال اعتقل خلال إنتفاضة الأقصى أكثر من ( 850 ) مواطنة ، متبقي منهن لحتى الآن ( 37 ) أسيرة ، ( 4 أسيرات من القدس ) و( 3 أسيرات من الـ48 ) و( أسيرة واحدة ) من قطاع غزة ، والباقي من الضفة الغربية ويحتجزن في أماكن لا تليق بهن، و دون مراعاة لجنسهن واحتياجتهن الخاصة، ودون توفر حقوقهن الأساسية، التي نصت عليها المواثيق الدولية والإنسانية.
 
بينهن أمهات وفتيات قاصرات تقل أعمارهن عن 18 عاماً ، و وبينهم ( 5 أسيرات ) يقضين أحكاماً بالسجن المؤبد لمرة واحدة أو عدة مرات ، وهن : أحام التميمي ، قاهرة السعدي ، سناء شحادة ، دعاء الجيوسي ، آمنة منى  .
 
وتعتبر الأسيرة أحلام التميمي الأعلى حكماً في تاريخ الحركة النسوية الأسيرة حيث تقضي حكما بالسجن المؤبد 16 مرة ، وهي معتقلة منذ قرابة عشر سنوات .
 
 وفي هذا الصدد نشير بأن أربع أسيرات وضعن مولودهن  داخل السجن خلال إنتفاضة الأقصى وهن : ميرفت طه من القدس  ، منال غانم من طولكرم ، سمر صبيح وفاطمة الزق من غزة ، وجميعهن تحررن من الأسر .
 
  ومن الجدير ذكره أن حالة الولادة داخل السجون لم تتم بشكل  طبيعي ولم تحظَ بالحد الأدنى من الرعاية الطبية، وتتم تحت حراسة عسكرية وأمنية مشددة وهي مكبلة الأيدي والأرجل بالأصفاد المعدنية ، ولم يتم إزالة هذه القيود إلاّ أثناء العملية فقط .
 
وهؤلاء المواليد لا يحظون بأية رعاية تذكر ، بل يحرمون من أبسط حقوق الطفولة وأحياناً تصادر حاجياتهم الخاصة وألعابهم الصغيرة ، وأحياناً أخرى يتم معاقبة الأسيرات بسبب بكاء وصراخ هؤلاء الأطفال ، ويبقى المولود مع والدته الأسيرة حتى يبلغ العامين من العمر ومن ثم يجرى فصله واخراجه من السجن – وفقاً للقانون الإسرائيلي  .