أيتام فلسطين.. من لهم؟

في فلسطين.. ليس ثمة شارع أو حارة أو مخيم أو تجمع سكاني أو تكتل بشري الا وقتل فيه الاسرائيليون أباً أو أماً أو كلاهما تاركين أيتاماً افتقدوا الحنان والرحمة قبل أن يفتقدوا المُعيل والكفيل!

وتشير الاحصاءات الى أن ثمة نحو 22 ألف يتيم في قطاع غزة وحده، بينما هناك مثل هذا العدد أو يفوق من الأيتام في الضفة الغربية، غالبيتهم من أبناء الشهداء، أو ممن توفوا بفعل اجراءات الاحتلال التي حولت حياة الفلسطينيين الى جحيم.. لكنهم جميعاً ارتقوا الى السماء بفعل القضاء والقدر ولأن “لله ما أعطى وله ما أخذ”.

في ضوء الأوضاع الراهنة، فأيتام فلسطين في تزايدٍ مطرد، وما دامت اسرائيل تحاصر الفلسطينيين وتمارس سياسة التجويع عليهم، فأوضاع الأيتام، كغيرهم من هذا الشعب، من سيء الى أسوأ، ومع انتهاء عيد الأضحى المبارك تبددت أحلام بعضهم بالفرح، بينما وجد القليلون منهم من يرعاهم ويمسح على رؤوسهم.

أيتامُ فلسطين يتميزون عن غيرهم بأن معاناتهم تتضاعف مرتين يومياً، فمرةً يعانون لفقدان الأب أو الأم أو كلاهما، ومرةً أخرى يعانون لأنهم ينتمون لشعبٍ يتعرض لأبشع أنواع الانتهاكات يومياً، ولا يجد من يُخفف عليه أمام غطرسة الوحش الاسرائيلي.

هؤلاء الأيتام يحتاجون لرعاية يومية، فهم كغيرهم من الأطفال ينتظرون الذهاب الى مدارسهم، واكمال تعليمهم الجامعي، ويحتاجون لمستلزماتٍ يومية من الملابس والمأكل والمشرب والرعاية.. وغير ذلك.

العديدُ من الجمعيات والمؤسسات الخيرية العربية تولي أيتام فلسطين اهتماماً مشكوراً، فالهلال الأحمر الاماراتي يتكفل بـ35% من أيتام غزة، ولجنة المناصرة الاسلامية للشعب الفلسطيني (الأردن) تتكفل بـ9% منهم، لكنَّ المئات منهم حتى هذه اللحظة لا يجدون معيلاً، ولو وجدوا فان بعض الكفالات المالية لا تكفي، ومؤسسات رعاية الأيتام في الأراضي الفلسطينية لا تزال تعاني شح الموارد وقلة التمويل.

الذين قدموا ويقدمون الدعم والرعاية والمساعدة لأيتام فلسطين يقومون بجهود مشكورة، لكنَّ العدد المتزايد لهذه الشريحة من أبناء الشعب الفلسطيني يدفعنا الى المطالبة بمزيد من الرعاية والدعم لهم، ويدفعنا الى تذكير المؤسسات والجمعيات الخيرية العربية بوجودهم وبقضيتهم.. فأطفال فلسطين ليسوا أقل من نظرائهم من الأشقاء العرب، وهم انتظروا أن ترتسم الابتسامة على وجوههم في العيد، تماماً كما كان ينتظر ملايين الأطفال العرب أن يلهوا ويلعبوا ويفرحوا بحلول الأضحى المبارك..

ومن ناحية ثانية، فما دامت لجان الزكاة العاملة في الأراضي الفلسطينية تتكفل بآلاف الأيتام الفلسطينيين، فمن سيعول هؤلاء بعد التجاذبات الأخيرة التي انتهت بحلها واعادة تشكيلها، بما يحمل ذلك من خلطٍ لأوراقها؟!

نحن اليوم نتساءل: أيتام فلسطين.. من لهم في ضوء هذه التطورات؟