لماذا يستهدفون أطفالنا؟

لسبب ما أصبح الطفل الفلسطيني هدفاً رئيسياً للجيش الاسرائيلي، اذ لم تعد قذائف الاحتلال بعيدة عن الأطفال اللاهين في زقاق المدن الفلسطينية ومخيماتها، بل تطاردهم أينما كانوا وحيثما حلوا.

قبل عدة أيام قصفت طائرات العدوان الاسرائيلي معلماً ومجموعة من تلاميذه في أحد الغرف الصفية بمدرسة في غزة، ولم يزعم الاسرائيليون كعادتهم أن القصف ناجم عن خطأ في التقدير، أو أن قذيفة أفلتت باتجاه الأطفال، كما كانت اسرائيل تعلن –كذباً – في السابق بعد كل مجزرة.

وفي حلكة ليل الجمعة الماضية استخدمت اسرائيل قنبلة فراغية محرمة دولياً وشديدة الفتك، فقصفت بها منزلاً فلسطينياً يعود لأيمن فايد الذي استشهد فوراً مع كل أفراد عائلته من النساء والأطفال والشيوخ وسط مخيم البريج، ولم تزعم اسرائيل هذه المرة أنها أخطأت، أو أنها لم تكن تقصد استهداف الأطفال.

ببساطة، فان الحقيقة أن اسرائيل أصبحت تتعامل مع الأطفال الفلسطينيين كأهداف معلنة، ولم تعد تكترث أو تهتم بالتمويه على استهدافهم، أو الزعم بأنهم قضوا خطأً بقذائفها ومدافعها وطائراتها وصواريخها، فالآلة العسكرية الاسرائيلية مجندة حالياً وبشكل كامل لارتكاب مزيد من المجازر بحق أطفالنا، وايقاع أكبر الخسائر بهم.

استهداف الأطفال ليس جديداً في السياسة الاسرائيلية، فمنذ مذبحة مدرسة بحر البقر في العام 1956، وصبرا وشاتيلا في العام 1982، واسرائيل ترتكب المجازر تلو الأخرى بحق أطفالنا، وقبل سنوات برزت ظاهرة “الغارات الصوتية” في الليل على غزة التي قال الأطباء النفسيون أنها تستهدف بث الرعب في نفوس الأطفال، ليتبين لاحقاً أن هذه الغارات الصوتية الوهمية خلفت مئات المرضى النفسيين في صفوف أطفالنا!

كما قلنا استهداف الأطفال ليس جديداً، والجديد هذه المرة أن المسألة أصبحت علنية، وأن أطفال فلسطين هم أهداف يومية لعدوان اسرائيلي متواصل، فالاسرائيليون يريدون قتل مستقبلنا، ووأد بذرة الأمل الوحيدة المتمثلة في هؤلاء الأطفال الذين ينتظر ذووهم بفارغ الصبر أن يشتد عودهم ويكبروا.

هذه بعض الأسباب التي تدعوهم لاغتصاب مستقبلنا.. والمؤكد أن ثمة أسباب وأهداف كثيرة وراء هذا النوع من العدوان.. فما هي؟