الصوماليون بين الموت قتلاً أو جوعاً

الناظر إلى مأساة الشعب الصومالي يلحظ, ذلك التغول الكبير في المعاناة وتوغلها في كيان الإنسان الصومالي حتى الأعماق, ففضلا عن نزوح الصوماليين داخل وخارج بلادهم وفرارهم من المعارك التي تتجدد بين الفينة والأخرى من العاصمة مقديشو إلى أماكن أخرى والعكس, هرباً من الموت, يداهمهم خطر الجفاف والجوع, حيث تتزامن المعارك مع أسوأ موجة جفاف تشهدها البلاد منذ عقد من الزمن.

وبحسب تصريح للسيد فيليبي لازاريني، مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الصومال, “ان 2.5 مليون صومالي بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية”, وكذلك “في حال لم تتحسن الأمور خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما لا يبدو في الأفق، فإننا سنواجه عندها حالة شبيهة بما كان عليه الأمر خلال عامي 1991- 1992″، عندما أودى الجفاف والاقتتال المدني بحياة مئات الآلاف من الصوماليين, ويضيف: “إننا نتكلم الآن عن إنقاذ الأرواح وليس عن تخفيف الآلام”.

قد لا تكون مأساة الصومال جديدة, وقد لا يكون تنكر المجتمع الدولي لنجدتهم جديداً أيضاً, أليس من الغريب ونحن نعيش في عالم بلغ من الحضارة والتقدم والحداثة ما بلغ في كثير من أرجائه, أن نسمع عن أناس يموتون جوعاً في أنحاء منه؟ أم أن انتقاء الموت إما قتلاً أو جوعاً أصبح قدر الإنسان الصومالي؟