نكبة فلسطين .. لا تزال تنجب النكبات

يصادف الخامس عشر من الشهر الجاري مرور ستين عاما على “نكبة” الفلسطينيين وإخراجهم من ديارهم عنوة, وهو الحدث الذي شكل انعطافة في حياة الشعب الفلسطيني ومستقبله, وفي المنطقة العربية, بل وله آثاره على مجريات السياسة الدولية.

وتمتلئ ذاكرة الجيل الذي عاش النكبة, بصور المجازر والتشريد والاقتلاع التي عاشوها, وتختزل بداخلها صوراً يخيم عليها مشهد من أقدم مشاهد المعاناة الإنسانية التي لا تزال تلقي بظلالها, وجرحاً انسانياً لا زال غائراً على مدى الستة عقود الماضية, حيث شنت الحركة الصهيونية حرباً على المواطنين الفلسطينيين, وشردت ما يزيد عن الــ800 ألف مواطن كانوا يعيشون آمنين في منازلهم ومزارعهم واقتلعتهم منها، ضمن خطة تطهير عرقي.

وكان من أكثر مشاهد النكبة مأساوية هو ذلك التشريد الجماعي لهذا العدد الكبير من البشر ، أضيف اليهم 350 الف فلسطيني هجّروا بفعل حرب العام 1967 , وهدم وتدمير 531 قرية فلسطينية وقتل 15 ألف مواطن فلسطيني وإرتكاب ما يزيد عن 30 مجزرة ومصادرة 17 مليون دونم كان يملكها الفلسطينيون قبل العام 1948.

وبحسب احصائيات دائرة العلاقات القومية والدولية في منظمة التحرير الفلسطينية فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين اليوم سجل 4.5 مليون لاجئ منهم نحو 1.5 مليون يعيشون في 59 مخيماً في الأردن وسوريا ولبنان والعراق وداخل الأراضي الفلسطينية.

وخلال سنوات التشرد الطويلة واجه الشعب الفلسطيني الويلات, وتحول إلى شعب جله من اللاجئين, يعيش على معونات الدول المانحة في العالم. ارتكبت بحقه المجازر وانتهكت حقوقه ولا زالت تنتهك وشُرد ولا يزال تمارس عليه سياسات التهجير والإبعاد القسري من جديد.

إن جانب المعاناة الإنسانية في قضية الشعب الفلسطيني لا تزال تتفاعل, بعد مرور الستين عاماً على تفجرها, كما الشق السياسي منها, ففضلاً عن رفض اسرائيل حلاً يفضي إلى عودة اللاجئين إلى ديارهم, والحقوق إلى أصحابها, لا تزال سياساتها وإجراءاتها الماضية في مصادرة المزيد من الأراضي, وبناء جدار عازل يفصل القرى والبلدات عن محيطها, والأخ عن أخيه, ويحرم المواطنين الفلسطينيين من حقوقهم في المياه والعمل.

يطول الحديث في سرد مفردات الواقع الفلسطيني المر, ومعاناته المريرة, طيلة العقود الستة الماضية, إلا أن العلامة البارزة لما أنجبته نكبة عام 1948 في النهاية هو حصار جائر في غزة لم يرحم أحدا, ولا يزال يستنزف انسانية ساكني القطاع, وربما أيضا لا يكاد يعرف حدوده حتى المدركين لما تسير عليه شرائع الغاب, فهل سجلت نكبة فلسطين في سجلات التاريخ الحديث والمعاصر قصة نكبة انسانية حدثت قبل ستين عاماً ولا تزال تداعياتها حاضرة حتى الآن, بل لا تزال تحمل وتلد نكبات أخرى؟!