المتضامنون مع غزة خطوة على الطريق

كان مجرد حلم يدور في مخيلة سكان غزة المحاصرين تحول في لحظة إلى حقيقة عندما رست سفينتي كسر الحصار على شاطئ ميناء غزة .
تلك الخطوة التي أقدم عليها أربع وأربعين متضامنا ومتضامنة من ثلاثة عشر دولة كشفت حجم الحاجة الماسة لسكان غزة للخروج من الحصار الذي أطبق عليهم من البر والجو فاتجهوا للبحر عله يخرجهم من محنتهم .

هتافات المحاصرون وأفعالهم حينها كانت دليل واضح على أن تلك السفينتين شكلت القشة التي يتعلق بها الغريق .
فكان المشهد انتصارا لإنسانية أهالي غزة المحاصرين الذين حرموا من مقومات تلك الإنسانية جراء قمع الاحتلال وعقابه الجماعي وصمت خيم على العرب والمسلمين ، فالكل بدأ يتشبث بالسفينتين قبل أن ترسيا على الشاطئ حتى أن البعض فضلوا الوصول إليهما سباحة ولم يعد بوسعه الانتظار أطول على حصاره المرير .

ترى ما الذي دفع بأطفال غزة وشبابها وشيوخها ونسائها بالتوافد بالمئات سيرا على الإقدام لاستقبال سفينتي كسر الحصار ، التي بكل الأحوال لن تخرجهم من حصارهم بشكل مطلق نظرا لصغرها ولن يكون ما تحمله عوضا عن عام ونصف من إغلاق المعابر ، هل هي الرفاهية ؟ أم أنها الحاجة إلى الحرية والتحرر من ظلم الاحتلال ؟ .
فقد كشفت الإحصاءات الأخيرة عن تفشي البطالة والفقر في قطاع غزة بما يتجاوز نسبتيهما الثمانين بالمائة ، فيما لا زال مئات المرضى والطلبة ينتظرون الخروج من غزة لتلقي العلاج واستكمال دراستهم ، بينما يحلم المغتربون في احتضان أسرهم .

مضت أيام وزاد الأمل لدى الغزيين بانفراج أوضاعهم وتحسن ظروفهم المعيشية الصعبة ، اثر الحديث عن محاولات قادمة لكسر الحصار وبوتيرة متزايدة ، وما أن حدد موعد وصول قافلة المساعدات المصرية لقطاع غزة عبر معبر رفح حتى بدأ الجائعون يزحفون جنوب قطاع غزة لاستقبال أشقائهم الذين جاءوا ليخففوا عنهم ، كما استقبلوا الأمريكان والأوروبيين من قبل.
الفرحة التي رسمت على وجوه الصائمين جعلتهم ينسون موعد إفطارهم وأبوا أن يغادروا المعبر قبل استقبال ضيوف عزيزين عليهم جاءوا ليمدوا يد العون لهم ، إلا أن أحلام المحاصرين اصطدمت بمنع وصول القافلة وعودتها أدراجها .

وفي اللحظة السابقة ذاتها التي تحول فيها حلمهم في السابق لحقيقة ، تبدد هذه المرة الأمل والفرحة التي كانوا يشعروا بها ، إلا أنهم على ثقة بأن الأزمة ستنفرج يوما ما .
عاد أهالي غزة في انتظار قرب وصول السفن الغربية الجديدة المزمع انطلاقها من الجزيرة القبرصية ، فهل تتكرر محاولات العرب مرة أخرى؟ .