معابر غزة والرقص على آهات المحاصرين

مع صبيحة كل يوم يتابع سكان قطاع غزة وسائل الإعلام بشغف في انتظار سماع خبر يثلج صدورهم يقضي باتخاذ قوات الاحتلال قرارا بإعادة فتح المعابر المغلقة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع .
حال غزة الذي بات معلقا بالمعابر التجارية التي تتحكم بها قوات الاحتلال لم يترك مجالا لتصور المعاناة التي شلت جميع نواحي الحياة ، وأصبح من الصعب حصر المجالات التي تأثرت بالحصار .
ولا يتطلع الغزيون إلى فتح المعابر المغلقة لإدخال الكماليات وما يرفه عنهم وإنما حصرت مطالبهم بلقمة العيش والبحث عن الدقيق والقمح والمحروقات التي يسيرون بها حياتهم اليومية.
الطوابير التي ملأت مخابز القطاع للحصول على القليل من الخبز بعد انتظار طويل يمتد لساعات ، وجولات المواطنين الطويلة بحثا عن الغاز المنزلي تكشف حجم الكارثة والأوضاع المأساوية التي ألمت بقطاع غزة .
وقد أعاد الحصار الغزيين إلى الوراء عقودا من الزمن فعادوا لبوابير الكاز القديمة التي اندثرت مرة أخرى كبديل وحيد لغاز الطهي المفقود ، وبات استخدام فرن الطين إحدى البدائل النادرة عن انقطاع الوقود ، ولا يعلم أحد إلى أين تسير بهم الأمور خلال الأيام القادمة في حال بقيت المعابر مغلقة على حالها سواء بشكل كامل أو متقطع .
ولعل تدافع المواطنين على المعونات التي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين والجمعيات الخيرية خير شاهد على صعوبة الأوضاع المعيشية التي حرمت الغزيين من لقمة العيش وتركت الصغار دون طعام وشراب .
المعابر المغلقة لم تقف على تلك التي تتحكم بها قوات الاحتلال فحسب بل امتدت لتطال معبر رفح الذي يفصل قطاع غزة عن الشقيقة مصر والذي يعد المنفذ الوحيد للمحاصرين على العالم الخارجي ، لتبرز أزمة خروج الحجاج مجددا هذا العام كسابقه ، إلا أن الأمل لدى الذين ينتظرون السفر بات شبه معدوم نظرا لمداهمة الوقت ودخول شهر ذي الحجة دون أي إشارة تدلل على قرب فتح المعبر لتمكنهم من أداء فريضة الحج .
وعلى ما يبدو أن هناك الكثيرون ممن يتلذذون ويرقصون على آهات وآلام المحاصرين والمعابر مغلقة في وجوههم ، حيث لم يألوا جهدا في تشديد الخناق عليهم والنظر إليهم وهم يموتون ببطء أمام العالم دون أن يحرك أحد ساكنا .
إذن هي المعاناة بعينها ، وربما ذلك المصطلح لن يصف الكارثة التي يعيشها قطاع غزة كنتيجة مباشرة لإغلاق المعابر بدقة ويقزمها في ذات الوقت إذا ما قورنت بسوء الأحوال وتدهورها على الأرض .
لكن ورغم كل ما ألم بالغزيين على اثر إغلاق المعابر ماهي حجم المعاناة المطلوب تقديمها من قبل المحاصرين ليرق لهم قلب المجتمع الدولي؟ وما هو المطلوب من أحرار العالم للتخفيف عن أبناء فلسطين؟ .