بالرغم من ارتدائهم للخود والدروع الواقي وإنارة الأضواء فوق برج الجوهرة المعروف وسط مدينة غزة باحتوائه مكاتب صحفية فقط ، إلا أن قوات الاحتلال قررت استهداف الصحفيين المتواجدين أعلى البرج وهم على اتصال بقنواتهم الفضائية .
وعلى ما يبدو أن قوات الاحتلال اتخذت من استهداف الصحفيين وسيلة لطمس الحقيقة للامعان في جرائمها التي تفضح عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة ، وربما لا يرق لها أن تنقل الكاميرات مشاهد الأطفال الذين ينشلون من تحت الركام والأنقاض بعد ضربهم بالطائرات الحربية والقذائف المدفعية وحتى القنابل الفسفورية .
ولم تتورع القوات ذاتها من تهديد الأبراج التي تضم المكاتب الصحفية وإرسال صواريخ تحذيرية عليها تمهيدا لقصفها بشكل كامل ، ضاربة بعرض الحائط جميع الأعراف والقوانين الدولية التي تحمي الصحفيين وقت الحرب .
وكان الصحفيون كغيرهم من المواطنين في دائرة الاستهداف المباشر لنيران الاحتلال حيث قضى خلال الحرب الصحفي علاء مرتجى عندما أصابته قذيفة احتلالية بشكل مباشر وهو على اتصال مع إذاعة صوت البراق من مكان سكنه في حي الزيتون جنوب مدينة غزة لنقل ما يدور من جرائم في المكان ، فيما قضى الصحفي إيهاب الوحيدي مصور تلفزيون فلسطين بنيران الزوارق الحربية وهم في منزله غرب مدينة غزة ، وانضم لقافلة الشهداء الصحفيين مراسل القناة الجزائرية في اليوم الأول من الحرب وهو يغطي قصف الاحتلال العنيف لقطاع غزة .
ولم تتوقف جرائم الاحتلال عند هذا الحد بل امتدت لتطال التدمير الكامل لعدد من وسائل الإعلام ، فكانت فضائية الأقصى الهدف الأول لصواريخ الاف ستة عشر التي سوت مقرها المكون من خمسة طوابق بالأرض ، ومن ثم تبعها استهداف صحيفة الرسالة بصاروخين ، ولم تنته جرائم الاحتلال عند تهديد عدد آخر من المكاتب تمهيدا لقصفها .
ولم تصغ قوات الاحتلال للأصوات الصحفية المنادية بتجنيب الصحفيين نيران الحرب ، وقررت الاستمرار في سياسة التكتيم الإعلامي التي تتبعها منذ بداية الحرب التي انطلقت في السابع والعشرين من الشهر الماضي .
وأمام تلك المعطيات يظهر جليا أن قوات الاحتلال قررت الاستمرار في مجازرها في الخفاء بعيدا عن الأضواء الإعلامية ، إلا أن الصوت الإعلامي الحر يأبى إلا أن يتواصل من تحت النيران ومن قلب التهديدات من أجل كشف الحقيقة كما هي التي لا تحتاج لإيضاح في ظل الهجمة الشرسة التي لم تستثن الأطفال والنساء والشيوخ .
فلماذا الاستهداف المباشر للصحفيين ، وهل المطلوب منهم قلب الحقائق والتماشي مع رواية الاحتلال الخاصة به كي يأمنوا النيران ؟ أم أن عليهم الاستمرار دون خوف ؟ .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68652
