من لغزة بعد حرقها؟

مع انقشاع غبار آليات الاحتلال بعدما غادرت حدود قطاع غزة ، بدأ الدمار يتكشف شيئا فشيئا حتى اتضح مشهد الأرض المحروقة التي خلفتها الحرب التي استمرت لثلاثة وعشرين يوما.
فلم تسلم المنازل والمزارع والمصانع ولا حتى الدواجن والمواشي من ذلك العدوان الذي اتخذ من تدمير الأخضر واليابس هدفا كان لابد من تحقيقه ، وهو ما تكشفه الأرقام الأولية الصادرة عن الجهات الرسمية والمؤسسات الأهلية العاملة في قطاع غزة حيث تشير الإحصاءات إلى تشرد خمسة وثلاثون ألف مواطن بعدما أجهزت جرافات وصواريخ وقذائف الاحتلال على منازلهم بشكل كامل ولم تعد صالحة للسكن .
ولم تقف خسارة الغزيين عند سقوط ما يزيد عن ألف وثلاثمائة شهيد وما يفوق الخمسة آلاف جريح فحسب بل كما تقول الإحصاءات الصادرة عن الحكومة بغزة فان إعادة الاعمار يحتاج لمبالغ طائلة تتجاوز الملياران ومائتي وخمسين مليون دولار .
العائلات المكلومة في غزة التي فقدت عدد كبير من أفرادها باتت تنظر إلى المساعدات التي تقدمها يد الخير من أفراد ومؤسسات عربية وإسلامية بعين المنقذ من الدمار الذي حل عليهم ، في الوقت الذي لم تأبه به للحديث مساعدات غربية بعدما كانت ذات الأيادي شريكة في قتل أبنائها .
ذلك الاعتماد على الأخوة العرب والمسلمين في جميع أنحاء العالم ترك رسالة لكل الخيرين والمحسنين بأنه من الواجب عليهم الاستجابة سريعا والوقوف بجانب إخوانهم الذين ضحوا بأنفسهم ، بما تيسر من المال والمساعدات التي تكفل صمودهم في وجه احتلال لا يرحم ولا يفرق بين طفل وامرأة وشيخ .
وشكلت صرخات اليتامى والأرامل دعوة عاجلة إلى من يبحث عن فعل الخير بوجوب البحث دون تأخر عن طريقة أيا كانت لمساندة المشردين ووصول الأموال إلى مستحقيها .
ولعل سائل يتحدث عن الطريقة المناسبة للتبرع لصالح المنكوبين في غزة للخروج من الخلاف الناشب حول الجهة المخولة باستلام الأموال وتوزيعها ، إلا أن تلك الإجابة ليست بصعبة فالمجال مفتوح أمام الجميع إما بالتواصل مع الأقارب وأشخاص تربطهم علاقة بفاعلي الخير ، وإما إيصال المساعدات للجمعيات الخيرية العاملة بقطاع غزة ولها باع طويل في إيواء وتضميد جراح المشردين ، وإما محاولة إيصالها للحكومة الفلسطينية بغزة التي تتولى شئون الاعمار ، ولفاعلي الخير إيصالها بالطريقة المناسبة التي تكفل وصول مساعداتهم بشكل سريع للمتضررين كي يتمكنوا من تأمين ما يحتاجونه للعيش بأدنى مقومات الحياة التي حاولت قوات الاحتلال تدميرها بشكل كامل دون رأفة .
فمع استمرار تضحيات الفلسطينيين بالنفس والأموال والأولاد هل يبخل فاعلي الخير بمد يد المساعدة لإخوانهم ؟ وهل إيواء المشردين والمكلومين يحتمل مزيدا من التأخر؟ فمن لغزة بعد حرقها؟ .