الفسفور الأبيض وآثاره السوداء

كانت بمثابة كرات من اللهب الأصفر التي تنبعث منها أدخنة كثيفة بيضاء اللون تنطلق بشكل عشوائي على الغزيين وقت الحرب ولم يكونوا يعرفون في ذلك الوقت طبيعتها التي كانت مستجدة عليهم من بين الأسلحة التي اعتاد الاحتلال استخدامها على مدار السنوات الماضية.
الحالات التي أصيبت بحروق حرجة بدأت تكشف طبيعة السلاح الفتاك الذي أدخلته قوات الاحتلال في المعركة ، حيث كان الأطباء في بداية الأمر يتعاملون معها على أنها حروق عادية لكن صعوبة شفائها فتح المجال أمام عدة تساؤلات حول طبيعة السلاح المستخدم لم تجد سوى إجابة واحدة ” انه الفسفور الأبيض ” .
التقديرات الطبية أشارت إلى أن تلك المادة التي تترك آثارها السوداء على أجساد المواطنين على خلاف مسماها الأبيض تعد حارقة تلتهب عند تعرضها للأكسجين وتتأكسد بشكل سريع وتتحول إلى خامس أكسيد الفوسفور حيث يولد هذا التفاعل الكيماوي حرارة كبيرة إلى حد أن العنصر ينفجر، ليعطي لهباً أصفر اللون وكذلك ينتج دخاناً كثيفاً أبيض.
وتؤكد شهادات المسعفين بأن شظايا القنابل الفسفورية التي كان من الصعب عليهم إخراجها من المصاب كانت تستمر بالاشتعال داخل أجساد المواطنين وتخترق الجلد والأجهزة الداخلية في الجزء المصاب وتبقى شعلتها حتى نفاد الأكسجين من مكان الإصابة ، حينها يكون قد أتلف عمل تلك الأجهزة بشكل كامل ، فيما تعود تلك الشظايا للاشتعال في حال تعرضت مجددا للهواء.
وشكل الفسفور الأبيض السلاح الأبرز في الحرب الأخيرة حيث أصاب عدد كبير من المواطنين ترك على أجسادهم التشوهات السوداء التي بات من الصعب إزالتها أو علاج ما أتلفته تلك المادة التي تذوب في الدهون ، مما يسهل اختراقها للجسد .
لجان التحقيق الدولية والمحلية التي شكلت للبحث في ماهية ذلك السلاح كلها كانت تؤكد على أن قوات الاحتلال تعدت الخطوط الحمراء واستخدمت أسلحة محرمة دولياً ، لكن وكعادتها ضربت القوات الإسرائيلية تلك النتائج بعرض الحائط وأبقت على الأسلحة الفتاكة التي لا تبقي ولا تذر .
ورغم انتهاء الحرب إلا أن مشاهد القنابل الفسفورية لم تغب عن ذاكرة الغزيين الذين اكتووا بنارها الحارقة ، فهل ترضخ قوات الاحتلال للدعوات المطالبة بوقف استخدام الأسلحة المحرمة ؟ ومن يزيل آثار الحروق التي خلفها الفسفور عن أجساد الغزيين ؟ .