ماذا تبقى من القدس الشريف؟

لا زالت فصول الاعتداءات الإسرائيلية على المدينة المقدسة في تصاعد مستمر، حتى أخذت أوجه الانتهاكات الإسرائيلية في الفترة الأخيرة شكلا جديدا، فأضحى الهدم والطرد والتهجير والسيطرة أبواب تلك الفصول الاحتلالية، فما لبث المقدسيون يواجهون فصول تلك الحكاية بصدورهم العارية.

ففي الآونة الأخيرة، توالت الأنباء حول مخططات إسرائيلية جديدة بهدم ثمان وثمانين منزلا في حي البستان في بلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى، مما يهدد بتهجير 1500 مقدسي فلسطيني عن مكان ولادتهم وارض أجدادهم، من اجل بناء حديقة عامة رصدت لها ملايين الشواكل.

وعلى الصعيد نفسه، كان قرار هدم خمسة وخمسون شقة سكنية الأسبوع الماضي في رأس خميس بالقدس حلقة جديدة نسجتها المخططات الإسرائيلية لتهويد المدينة وطرد مواطنيها الأصليين.

ووصفت شخصيات فلسطينية ما يحدث في القدس بحملة تطهير عرقي وترحيل جماعي من اجل “أسرلة” المدينة المقدسة، فيما تستمر جهود البلدية الإسرائيلية بالقدس مدعومة بحكومتها بالسيطرة على المدينة، وطمس معالمها الإسلامية والمسيحية على حد سواء، فكان آخرها المخطط الذي كشفت عنه مؤسسة الأقصى للوقف والتراث حول ربط نفقان إسرائيليان (حي الشرف) الفلسطيني المصادر بالبلدة القديمة بحائط البراق المسيطر عليه إسرائيليا، في خطة لتسهيل وصول اليهود والسياح إلى المسجد الأقصى لاحقا والسيطرة عليه، وذلك بكلفة 2.5 مليون دولار.

هي حملة علنية إذا، لن تبرح عنها إسرائيل إلا بالسيطرة الكاملة والشاملة على القدس الشريف سواء كانت سياسية أو دينية أو ديموغرافية، والتي باتت اليوم في خطر محدق بتهويدها وطرد ساكنيها، فلا أسوارها العتيقة باتت قادرة على الصمود أكثر في وجه الترسانة الإسرائيلية، فنحو 420.000 فلسطيني في محافظة القدس معزولون عن بعضهم البعض وعن باقي الضفة الغربية، فإسرائيل قامت حتى اليوم ببناء 12 كيلو مترا من أصل 44 كيلو متر من الجدار الفاصل لضم 58 كيلو مترا مربعا من الأراضي الفلسطينية لإكمال تطويق القدس المحتلة بالإضافة إلى بناء 73 ألف وحدة استيطانية في القدس الشريف وضواحيها، وبتلك الهجمة الجديدة سيرتفع أعداد المستوطنين داخل المدينة إلى أكثر من 600 ألف مستوطن ، الأمر الذي سيقلص نسبة المواطنين الفلسطينيين إلى اقل من 20 % من مجموع السكان.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل اتسعت دائرة السيطرة، بتغيير معالم المدينة المقدسة، فرصدت 600 مليون شيكل “الدولار= 4 شيكل” لتمويل مخطط جديد يرمي إلى طمس معالم القدس القديمة، يشمل أبوابها وأسوارها وأسواقها العتيقة والإضاءة، لينذر بذلك الخطر الذي كنا جميعا نخاف منه من أن لا تعود القدس قدسنا وان يخفت صوت فيروز وهي تغني لشوارعها العتيقة وساحاتها العريقة.

في حين، أن الأموال العربية والإسلامية لا تجد طريقها إلى المدينة الحزينة، ولا حتى هبة تضامنية لقبلتهم الأولى ومسرى نبيهم الكريم، ويبقى المقدسيون يواجهون موتهم المحتم من اجل مدينتهم بنصب خيم الصمود على أنقاض بيوتهم المهدمة ويبتهلون إلى الله عز وجل في كل صلاة يؤدونها في رحاب أقصاهم المهدد بالهدم، ويتوجهون بالسؤال إلى كل من يعشق القدس وفيه ولو ذرة من النخوة العربية والضمير الحي..أين انتم؟؟ وماذا فعلتم للقدس؟؟.