لم يحظ أي حوار فلسطيني – فلسطيني بقدر من الاهتمام والمتابعة وشغف الفلسطينيين لمعرفة بعض النتائج وإن كانت بسيطة، بقدر ما حظي به الحوار الدائر حاليا في القاهرة بمشاركة كل الفصائل الفلسطينية وبرعاية عربية تجاوزت هذه المرة الإشراف المصري على كل جولات الحوار السابقة.
وكثيرة هي الاتفاقات الداخلية التي وقعتها الفصائل الفلسطينية لجسر الهوة وطي صفحة الخلاف الداخلي، سواء بعد الانقسام او قبله، والمثال الأبرز على ذلك اتفاق مكة والذي وقعه المتحاورون في الثامن من فبراير 2007 تحت رعاية وإشراف سعودي لإنهاء الأحداث المؤسفة والتوصل لحكومة وحدة، غير انه وفي خضم الاحتفالات الشعبية والفرحة والبهجة الفلسطينية غير المسبوقة بتوقيع الاتفاق، كانت كل الشياطين تكمن في كل التفاصيل كما يقال، وسعى المتحاورون للإسراع بتوقيع الاتفاق وإعلانه للجمهور الفلسطيني والعالم أجمع لتخفيف الاحتقان وطي صفحة الماضي، غير أن الآمال لم تكن بحجم الآلام التي ذاقها الفلسطينيون من الاقتتال، وسرعان ما تهاوى الاتفاق بعد أيام ليست بالكثيرة، وعادت عجلة الاقتتال والخلاف إلى أن وصلت ذروتها بالانقسام النهائي في الرابع عشر من حزيران 2006.
ولربما يسأل سائل عن مغزى استحضار الماضي الأليم في غمرة التفاؤل بتحقيق تقدم ملموس في الحوار الجاري في القاهرة وانجاز قضايا مهمة رغم الحديث المتواتر عن عقبات أساسية لا زالت تعترض المتحاورين، علما انه ليس من طبيعتنا التشاؤم، لكننا نرى الواقع والمعطيات ومن خلال ذلك نستطيع أن نحكم، خاصة في ظل اختلاف البرامج السياسية والمرجعيات والفكر والايدولوجيا للأطراف المتحاورة، وبيت القصيد هنا أن شعبنا الفلسطيني يرى فيما يجري بالقاهرة الآن الفرصة الأخيرة لإصلاح ما يمكن إصلاحه بعد طول انقسام وخلاف، وليس مطلوبا بأي شكل من الأشكال أن نسمح بأن يُسلط سيف الوقت على رقاب المتحاورين بأن يتم انجاز الاتفاق وانهاء انقسام دام حوالي ثلاث سنوات في ثلاث أيام أو أقل!!، فكيف الأمر إذا كان يتعلق بقضايا تاريخية كقضية منظمة التحرير التي تترنح مكانها منذ اربعين عاما.
نعلم انه إن توفرت النوايا الصادقة،وخلصت الأنفس فإن إنهاء الانقسام قد لا يستغرق ساعات، وقد قالها بعض قادة الفصائل،غير أننا نخشى من التدخلات الخارجية –وما أكثرها- في اللحظات الاخيرة وقد ظهرت بعضها تلميحا أو تصريحا.
لذلك ليس المطلوب هو أن نكرر تجارب فاشلة ونحاول طي صفحة الماضي بأي ثمن وبعدها (ترجع حليمة لعادتها القديمة) كما يقول المثل الشعبي، نرى انه لا بد من التأني والاتفاق على تفاصيل التفاصيل ووضع المحددات والضمانات الكفيلة بعدم الرجوع لنقطة الصفر عند بدء التنفيذ خاصة أن التوقيع ربما يكون سهلا، لكن الواقع على الارض قد يخالف تلك الحقيقة.
نقول للمتحاورين ..إن الآمال عليكم كبيرة والتوقعات عظام بعظمة الدماء التي سالت من أبناء غزة والدمار الذي لحق بها خلال الحرب البربرية الاخيرة عليها، كونوا عند حسن ظن شعبكم بكم ولا ترجعوا الا باتفاق يحفظ الحقوق ويحمى الثوابت ويرفع الحصار ، وهذا ليس معناه أن يكون بأي ثمن !.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68660
