للمرة الرابعة، تجتمع الفصائل الفلسطينية، وخاصة حركتي فتح وحماس في القاهرة، في محاولة وصفت “بالحاسمة” لرأب الصدع الفلسطيني، وتدارك المأساة التي خلفها الانقسام بين الضفة وغزة والمستمر منذ نحو العامين.
وخلال هذه الفترة الزمنية، تعززت في “الجانبين” مظاهر تركت آثارا سلبية على النسيج الوطني الفلسطيني، وعلى شرائح متعددة، ابتداء من المرضى، الذين بشّر الإعلان عن فتح دائرة العلاج بالخارج في غزة مؤخرا، بصفحة جديدة على طريق وقف الضرر الواقع عليهم… وليس انتهاء بعشرات آلاف الأيتام والفقراء والمحتاجين الذي تأثروا سلبا بإغلاق أكثر من 100 جمعية خيرية في الضفة الغربية، وكذلك السيطرة على بعضها في قطاع غزة.
إن تشكيل لجان لمعالجة ملفات الحكومة الانتقالية وإصلاح الأجهزة الأمنية وبحث موضوع منظمة التحرير وآثار الانقسام والانتخابات الرئاسية والتشريعية، يعني الخوض في الأشكال المباشرة والظاهرة التي تسببت في الانقسام الفلسطيني الحاد.
إلا أننا لا يجب ان نغفل جميعا، أن هذا الانقسام خلف آثارا قاسية تستحق البحث المعمق في كيفية معالجتها وتدارك آثارها، خاصة عند الحديث عن تأثيراتها السيئة على شرائح ضعيفة غير مستفيدة بشكل مباشر من شكل الحكومة المزمع تشكيلها أو على أي عدد من المقاعد سيحصل كل فصيل في منظمة التحرير…
هؤلاء يهمهم أكثر لقمة عيشهم واستعادة الجدار الذي ساندهم لسنوات طويلة، وكان لهم عونا في وقت كان الاحتلال وما يزال عاملا حاسما في مضاعفة معاناتهم عبر منع أبنائهم من العمل أو حظر أقوى الجمعيات التي ترعاهم تربويا واقتصاديا واجتماعيا.
وفي الوقت الذي يعتمد فيه نحو 80% من الفلسطينيين في قطاع غزة على المساعدات، لا يبدو الأمر مختلفا كثيرا في الضفة الغربية التي تواجه حصارا “مسكوت عنه” عبر نحو 600 حاجز، وجدران تعلو حول القرى والمدن، وحرمان من تصاريح العمل ومن الوصول للعلاج في مستشفيات القدس.
وإذا كانت حكومة الدكتور فياض في الضفة الغربية حاولت تقنين العمل الخيري عبر إسناده أولا إلى 11 لجنة زكاة مركزية في كبرى المحافظات الفلسطينية، أو بإعادة تشكيل إدارات بعض مما تبقى من الجمعيات الخيرية… فإن ارتفاع حجم المأساة جراء تزايد رقعة الفقر وتضاؤل فرص العمل وارتفاع أعداد المحتاجين، يجب أن تفرض على الحكومة الجديدة مرونة أكثر تفسح المجال لإحياء تجارب الجمعيات الخيرية السابقة، وخاصة التي تركت آثارا مميزة في خدمة الفقراء، ويمكن في ذلك تخصيص عمل كل منها في جانب محدد، كفالة أيتام أو دعم عمال ومرضى أو إغاثة فقراء..، ولا ضير من إخضاعها للرقابة القانونية اللازمة دون التدخل المباشر في سير عملها.
إن طرح مسألة الجمعيات الخيرية المغلقة على أجندة الحوار الوطني، تبدو أهمية قصوى رغم تزاحم الملفات وتقدم أولوياتها، خاصة أن العمل الخيري بات مرتبطا بقضايا ذات أبعاد عميقة وواسعة في المجتمع الفلسطيني مثل إعادة إعمار غزة، حيث تعرض عشرات الجمعيات الخيرية حول العالم المساهمة فيه.
كما أن إصلاح الخلل الذي أصاب العمل الخيري الفلسطيني قبيل الانقسام وبعده، أمانة يجب على المسؤولين الوطنيين الحريصين على فقراء شعبهم وشرائحه المهمشة و متضرري العدوان المتواصل، الحفاظ عليها… وإن غاب هذا المطلب عن طاولة حوارهم ” الأخيرة” فيجب علينا جميعا الضغط باتجاه فرضه وإقناعهم بأهميته !!
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68666
