تأتي ذكرى النكبة الحادي والستين على الفلسطينيين بأسماء ومعطيات مختلفة، فهي نكبة اللجوء ورفض التوطين من جهة، ومن جهة أخرى يضاف إليها نكبة التهويد والمصادرة، ليتضاعف عدد اللاجئين الذي بلغ عددهم حسب الإحصاء الفلسطيني 1.2 مليون نسمة نهاية عام 2008، ويضاف رقم جديد تسعى إسرائيل إلى تهجيرهم من القدس الشريف والذي بلغ عددهم حوالي 1500 مقدسي.
61 عاما مضت على نكبة الفلسطينيين فيما تتعرض القدس لنكبة جديدة تعرى فيها المدينة الشريفة من عروبتها وهويتها الإسلامية والمسيحية، فيما يهشم أطراف الوطن المتبقي بالمستعمرات والطرق الالتفافية التي تلتهم آلاف الدونمات في طريقها ليصل عددها 144 مستعمرة ويرتفع عدد من فيها لنصف مليون مستعمرا.
فمن قرار ” 181″ إلى قرار “194” ما زال الفلسطينيون يعيشون ذاك الأمل ، ويحمل أبو السعيد وأم محمد وغيرهم الملايين مفاتيح بيوتهم في يافا وعكا.
هي نكبة جديدة ومستمرة يعيشها الشعب الفلسطيني، لتبلغ نسبة اللاجئين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية 43.6% من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في الأراضي الفلسطينية، كما بلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث نهاية عام 2008، حوالي 4.7 مليون لاجئ فلسطيني، يشكلون ما نسبته 44.3% من مجمل السكان الفلسطينيين في العالم، يتوزعون بواقع 41.8% في الأردن 9.9% في سوريا، و9.0% في لبنان، وفي الضفة الغربية 16.3%، وقطاع غزة 23.0%، يعيش حوالي ثلثهم في 59 مخيماً، وقد قدر عدد السكان الفلسطينيين الذين لم يغادروا وطنهم عام 1948 بحوالي 154 ألف مواطنا.
ففي وسط النكبات التي يعيشها الشعب الفلسطيني، لوحظ فتور إعلامي نسبي هذا العام في تغطية الذكرى الواحد والستون لنكبة الشعب الفلسطيني، فهل أصبحت النكبة مجرد ذكرى نحييها لمجرد الإحياء، دون مضمون وعنوان رئيسي يذكر.
ويعزو مراقبون ذلك إلى الوضع العام في العالم الذي أعطى لذكرى النكبة هذا العام لونا باهتا، رغم أن هناك حملة شرسة تحاك ضد القدس الشريف التي هي وحدها عنوان كبير بحد ذاته والتي تعتبر اكبر هجمة ترحيل تشهدها المدينة منذ عام 1967، وانشغالهم على الصعيد نفسه بأمراضهم الاقتصادية والصحية التي شتت انتباه العديدين عن النكبة وآخرون اخذ مصالحه بعين الاعتبار، ومنهم من كانت ظروف الانقسام قد غطت أخباره وال للهموم الداخلية وتقرحاتها جزءا كبيرا ، فضاعت النكبة بين كل تلك الإخبار وأصبحت ذكرى رقم يقال في نشرات الأخبار، وبات الإحباط يطفو على أسطح ذكرياتنا ومآسينا مع كل التجارب التي مررنا بها.
ففي كل ذكرى للنكبة تزيد أعباء الشعب الفلسطيني وتزداد همومه التي باتت ملفات قضاياه المكدسة على طاولة السياسيين يوازيها ملفات في كل بيت فلسطيني، وبين تلك الهموم والأوجاع هل باتت نكبتنا على محك من النسيان حيث أن 57.3% من الأسر الفلسطينية يقل دخلها الشهري عن خط الفقر الوطني، آم أن المؤشرات الإحصائية في أن عدد الفلسطينيين في العالم تضاعف منذ أحداث نكبة 1948 بـ 7 مرات، وانه من المتوقع أن يتساوى عدد الفلسطينيين واليهود ما بين النهر والبحر بحلول عام 2016، ستحيي أمل العودة في قلب كل لاجيء؟ وهل ما زالت نكبتنا حلم كل لاجىء يشطب ذكراها وهو عائد أمام منزله الذي هجر منه، أم أن الظروف التي نعيشها انستنى ذاك الحلم ليستر الموج ما كتبته أناملنا على شاطئ عكا قبل أن نهجر.
فهل ما زالت نكبتنا تتكلم العربية؟؟ ..وهل أصبحت النكبة رقم يذكر كل عام، فقط؟
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68669
