من الشيخ جراح كيف ننقذ القدس؟

على حين غرة، ومع ساعات الفجر، هرعت مجموعات شرطة الاحتلال الإسرائيلي وبتعزيزات أمنية كبيرة إلى حي الشيخ جراح بمدينة القدس.. والهدف هذه المرة طرد عائلتي حنون والغاوي من بيوتهم. ليس ذلك فقط، بل وإسكان جماعات استيطانية مكانهم.

طبعا هذه ليست المرة الأولى التي تتجرأ فيها قوات الاحتلال على تنفيذ عمليات طرد وتهجير المقدسيين من بيوتهم، ولن تكون الأخيرة بناءا على المخططات التي تطرحها المؤسسة الصهيونية في الحديث عن تحويل مدينة القدس إلى غالبية يهودية مع حلول العام 2020.

نتحدث دائما عن التهجير، والطرد، والاستيلاء، وهدم البيوت، وغيرها من المترادفات التي أصبح قاموسنا العربي يضيق ذرعا من كثرتها..

في المقابل قد ننسى أو نتناسى مصطلحات أخرى، كالتعزيز، والصمود، والمقاومة، والتصدي، والبحث عما يمكن أن يكون مصدر قوة لأهالي مدينة القدس في تثبيتهم بأرضهم.

ووسط هذا التناقض على الأرض بالأفعال، نسأل أنفسنا دائما: كيف سننقذ القدس من التهويد؟ أو هل فعلا يمكن أن ننقذها؟ أم أننا ما زلنا نتقن فن الأقوال أكثر من فن الأفعال؟

من هذا المدخل، ومما يجري في حي الشيخ جراح، لماذا لا يكون لدينا هناك وقفة جدية لننطلق من خلالها في تفكير واع لما يجري، وكيف يجري، وما هي وسائل التصدي له؟

استوقفني في أحد الأيام القليلة الماضية تقرير نشر بمجلة “دير شبيجل” الألمانية، يتناول التقرير قصة الملياردير اليهودي، أرفنج موسكوفيتز، كيف أنه يجلس على شواطئ مدينة ميامي الأمريكية ليفكر مليا كيف يمكنه تحويل بيت مفتي القدس الأسبق، الحاج أمين الحسيني، في مدينة القدس المحتلة، والمعروف الآن باسم “فندق شيبرد”، إلى إسكان فاخر للمستوطنين اليهود.

فما العيب أن نجلس نحن، ليس على ساحل ميامي، وإنما على أبواب مدينة القدس، التي لا تبعد عنا سوى بضعة كيلو مترات، لنفكر كيف ننقذ الأقصى ومدينة القدس المحتلة من مسلسل التهويد هذا؟، ودعونا حتى نكون واقعيين أكثر أن نبدأ من بيتي الغاوي وحنون في حي الشيخ جراح!!.