(الوطن البديل)..تصفية لحق العودة

مرة أخرى.. يتصدر عنوان ” الوطن البديل” عناوين نشرات الأخبار ..تخوف لم تخفت ناره في صدور الفلسطينيين المنتشرين في أرجاء المعمورة، لتمرر إسرائيل قانونا في الكنيست تدعو فيه إلى إيجاد وطن بديل للفلسطينيين في الأردن.

فقد أثار قانون للكنيست الإسرائيلي مؤخرا تحت مسمى “دولتين لشعبين على ضفتي نهر الأردن” جدلا واسعا – لا زال مستعراً – حول سياسة إسرائيل الرامية إلى توطين اللاجئين الفلسطينيين، ورأى من خلاله كثير من المراقبين أن إسرائيل تحاول جادة إلى تطبيق سياسة الترانسفير لمواطني الضفة الغربية.

فعلى مدار السنوات الماضية عاش الفلسطينيون النزوح والتهجير..فكانوا على موعد مع العراء في العراق وفي مخيم نهر البادر وفي غزة وأخيرا في القدس..خيام نصبت أوتادها في الوطن وخارجه..ولجوء عاشه الفلسطينيون مرارا وتكرارا..وما زال خوف هذه اللحظة هاجس ينامون ويستيقظون عليه.
وقد بلغ عدد المهجرين خلال النكبة الفلسطينية ما بين أعوام 1947-1949 م أكثر من 750 ألف فلسطيني، وهناك ما يقارب 400 ألف فلسطيني هجروا أثناء الحرب الإسرائيلية الثانية في عام 1967م، وتوالت عمليات التهجير القسري للفلسطينيين في المناطق المحتلة والشتات وبأشكال مختلفة.
وبينما لم تتوان المحافل الدولية من ذكره وتوثيقه، فقد أشار إليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948والذي جاء في مادته (13) ” أن لكل إنسان الحق في العودة إلى بلاده”، وكان نصه في اتفاقية جنيف الرابعة.
وقد صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 11/12/1948 على قرارها الشهير رقم (194) الخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم، وفي البند رقم (11) بالذات الذي جاء فيه “تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب وفقاً لمبادئ القانون الدولي والإنصاف أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة”.

إذا.. هو حق انتهك وضاع بين ما تسعى إسرائيل للقيام به وما بين إرادة هذا الشعب، حيث ما زالت عائلتا الغاوي وحنون تفترشان الرصيف أمام منزلهما في القدس، والذي في المدينة نفسها نصبت أم كامل الكرد خيمتها، وأحفادها حولها ما زالوا ينصبون الخيمة كلما قام الاحتلال بهدمها، وهو نفس الحق الذي فيه دمرت غزة وقصفت بأعتى ترسانة في المنطقة ونهض أبناؤها من تحت ركام منازلها ونصبوا خيام لا تحمي من برد أو صيف..لجوء بعد لجوء..

فبأي حق يطرد اناس أمنون من بيوتهم وقبورهم..وبأي حق يشتت 4.7 مليون لاجيء فلسطيني بين قارات العالم يبحثون عن لحظة العودة إلى بحر عكا وجبال الجليل وكروم الخليل، ليسلب هذا الحق ويعطى لأجناس جمعت من روسيا واوغندا..وغيرها.

وطن يحلم به كل فلسطيني..أمام دعوة للتخلي عن هذا الحلم وهذا الحق، ومخططات ترمي إلى الوطن البديل والتوطين في كنتونات هي أشبه بالسجون بين مخيمات الشتات وبين حلم العودة..تبقى سياسة ” الوطن البديل” في أجندة إسرائيل..فماذا انتم فاعلون؟

ونطرح على أنفسنا دائما..هل سيصمد اللاجئ الفلسطيني في وجه “الوطن البديل”؟
وكيف ستحفظ الدول العربية حق العودة من الضياع؟ وما هي الوسائل والأدوات التي يمكن أن نتصدى بها لعمليات الترانسفير التي تخطط لها إسرائيل؟