رمضان فرصة للتكافل

بحسابات بسيطة يتبين أن ما يزيد عن نصف سكان غزة يقعون تحت خط الفقر دون أي مصدر دخل ، لاسيما أن مؤشرات البطالة التي ارتفعت عن ثمانين بالمائة والفقر الذي قفز حاجز الخمسة وستين بالمائة في تصاعد دون أن يتمكن أحد من وقف الانحدار الخطير لتلك الظاهرة التي يقف الاحتلال وراء نموها .
في رمضان يتطلع أولئك الفقراء لأهل الخير على أنهم المنقذ الذي ينتشلهم من ضائقتهم ويخرجهم ولو بشكل بسيط من مرارة العيش التي خيمت على حياتهم الأسرية .
عوامل الفقر في غزة كثيرة فما بين الحصار الذي حال دون فتح المعابر ومغادرة العمال لأماكن عملهم من جهة ومنع دخول المواد الخام للصناعات من جهة أخرى ، وبين الحرب التي أجهزت على ما تبقى من أدنى مقومات الحياة ، وقع الغزيون بين فكي كماشة الاحتلال.
قبل أن يحل رمضان ضيفا على الغزيين بيومين فقط فاجأني أحد الزملاء بقصة مريرة تعكس مدى الفقر الذي طغى على عائلات في غزة حيث أن شخصا يبحث عن وجبة عشاء لأبنائه ويقسم أن بيت خاوي من أي طعام أساسي كالدقيق وما شابه .
تلك القصص المأساوية تفتح الباب أمام أهل الخير لمد يد العون للفقراء الذين لا يقوون على مقاومة الفقر ، ولا يعلم أبناءهم ما معنى الجيوب الفارغة التي لا تستطيع سد احتياجاتهم .
ولعل صدقة حتى ولو كانت قليلة في رمضان تدخل الفرح على قلوب الأطفال المحتاجين ، وتكون مدخلا لصاحبها ليفوز بمغفرة وأجر كبير .
وفي حال سأل سائل عن سبل الوصول لتلك الفئات المحرومة ، حينها تكون الجمعيات الخيرية النشطة في قطاع غزة مدخلا للوصول لأولئك المحتاجين عبر أنشطتها وباحثيها الميدانيين الذين دأبوا على توفير بيانات الأسر المعوزة .
وتكون أنشطة تلك الجمعيات المتنوعة في رمضان ما بين توزيع الطرود الغذائية وإفطار الصائمين ويتبعها كسوة العين ، كفيلة بسد جزء كبير من احتياجات الفقراء .
ويعد التكافل الاجتماعي ركيزة هامة لمساندة الغني للفقير ، وسد الثغرات التي خلفتها إجراءات قوات الاحتلال القاتلة بحق مليون ونصف محاصر في غزة .
وأمام زيادة عدد فقراء غزة وحاجتهم ، وسبل الوصول لمساعداتهم ، يبقى أهل الخير مدعوون لمد يد العون لهم ، فمن لفقراء غزة ؟ ومن ينقذهم من أوضاعهم الصعبة ؟ فهل من مجيب ؟ .