الجمعيات الخيرية واغتنام رمضان

قبل حلول شهر رمضان تتسابق الجمعيات الخيرية بالإعلان عن أنشطتها وبرامجها الرمضانية لمساعدة وإغاثة الأسر المحتاجة ، لكن الوضع في غزة يختلف هذا العام حيث تزايد أعداد المحتاجين والمشردين الذين فقدوا منازلهم وأبناءهم في الحرب الضروس التي شنتها قوات الاحتلال على غزة نهاية العام الماضي .
ورغم عمق الجراح النازفة إلا أن مصادر تمويل الجمعيات الخيرية لا زالت تتعرض لهجمة ومحاولة لتجفيف المنابع تحول دون وصول الأموال لمستحقيها .
وأمام تعاظم حاجة المواطنين ومحاولات تحجيم عمل الجمعيات الخيرية يقف القائمون على تلك الجمعيات على مفترق طرق وأمام تحدي كبير لاستكمال مشوارهم الذي بدؤوه منذ سنوات في مساعدة ومساندة الفقراء .
وتتنوع برامج الجمعيات الخيرية في رمضان ما بين توزيع وجبات إفطار على المحتاجين ، والمساعدات النقدية ، والعينية من مواد غذائية وغيرها ، إلا أن المهام الملقاة على عاتق الجمعيات هذا العام امتدت لتوزيع كسوة العام الدراسي ، وإيواء المشردين في الخيام الذين فقدوا منازلهم وقت الحرب .
وخلال الحديث مع القائمين على الجمعيات الخيرية يبدو أن العراقيل التي تقف أمامهم واحدة حيث تزايد حاجة الناس دون رفع سقف التبرعات التي يقف خلفها أهل الخير في الخارج ، إن لم يكن تناقصها في ظل الرقابة على البنوك الغزية وتجميد حسابات الجمعيات.
وإزاء تلك التحديات تحاول الجمعيات جاهدة سد حاجة المواطنين ، وعدم الخضوع أمام الأمر الواقع ، في سبيل إيصال المساعدة لمستحقيها ، ورسم البسمة على شفاه الأطفال والمحرومين.
ولعل المطلع على حياة الفقراء في غزة وخلو منازل المئات منهم من قوت يومهم ، يكشف حجم ما آلت إليه الأوضاع في القطاع الذي يقبع تحت حصار للعام الرابع على التوالي شهد أكبر حرب في المنطقة منذ عشرات السنين حصدت الأخضر واليابس ولم تبق ولم تذر ، في ظل قفز حاجز البطالة عن خمسة وثمانين بالمائة ، وتجاوز الفقر للستين بالمائة .
وتعد الجمعيات الخيرية مصدرا أساسيا يعتمد عليه الغزيين في تدبير احتياجاتهم ، إلى جانب الحكومة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين ، مما يفتح الفرصة أمام أهل الخير لمد يد العون لفقراء غزة الذين يقبعون تحت إجراءات الاحتلال القاتلة .
وتفتح الجمعيات الخيرية أبوابها أمام مقتنصي فرصة رمضان لكسب الأجر والثواب من جهة ، وأمام الفقراء من جهة أخرى لمواصلة عملها ، فمن لفقراء غزة ؟ ، وهل من مبادر لرسم البسمة على شفاه أطفالها ومحروميها ؟ .