الاحتلال يخنق الأراضي الفلسطينية مائيا

لم يكن نقص المياه  في الأراضي الفلسطينية أمرا عابرا أو سببا فرضته الطبيعة بقدر ما هي قضية سرقة ومحاولة للاستيلاء على منابع المياه الغزيرة في فلسطين ، والاستحواذ على الثروات ، مقابل خنق الملايين مائيا ووضعهم في دائرة العجز المائي .
قوات الاحتلال الإسرائيلي ومنذ احتلالها للأراضي الفلسطينية كانت تضع نصب أعينها الموارد المائية وتحاول التحكم بها حتى أصبح بقبضتها أكثر من 85% من الموارد المائية الفلسطينية، ما أدى إلى انخفاض متوسط نصيب الفرد الفلسطيني من مياه الشرب إلى أقل من تسعين متراً مكعباً سنوياً، بينما يستهلك الفرد في إسرائيل خمسة أضعاف ذلك الرقم.
وتشير الحقائق على الأرض أن نصف مخزون المياه الجوفية في الضفة الغربية خصص للمدن الإسرائيلية.
وتقوم إسرائيل بنهب وسرقة كميات هائلة من تلك المياه الفلسطينية لأغراض الزراعة ومشاريع تهويد النقب والجليل وتبريد مفاعل ديمونة وبناء المستوطنات.
وكانت اتفاقية أوسلو قد أعطت للفلسطينيين ما يعادل (32.1%) من المياه المنتجة مقابل (69.6%) لإسرائيل، إلا أن الاحتلال تجاوز حدود الاتفاق وسيطر على (86.5%) من المياه الفلسطينية.
ولعل الغريب في الأمر ما كشفه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن 48 مليون متر مكعب كمية المياه المشتراة عام 2008 في الضفة الغربية من شركة المياه الإسرائيلية (ميكروت).
وتعتبر قضية المياه في فلسطين سياسية أمنية بالدرجة الأولى، بحيث تشكل السرقة الإسرائيلية الممنهجة للمياه الفلسطينية والعربية تهديداً للأمن المائي الفلسطيني والعربي.
وتعود بداية سرقة الاحتلال للمياه إلى عام 1964 عندما بدأ في استغلال مياه نهر الأردن دون مراعاة حقوق الدول المشاركة في مياهه، وجفف بحيرة الحولة، وحول مجرى نهر الأردن وسيطر عام 1967 على الجزء الجنوبي منه ، مما ألحق الضرر بالأراضي الزراعية العربية الممتدة على جانبي النهر، واستخدمت مياهه في الوقت الذي حرم الفلسطينيون من استخدامها.
وفي عام 1978 تمكنت إسرائيل من السيطرة على مياه نهر الحاصباني الذي يغذي بحيرة طبريا، و أقامت مستوطناتها فوق الأراضي الفلسطينية الرابضة على الأحواض المائية في الضفة الغربية خصوصاً في منطقة الأغوار، واستنزفت مياهها بطريقة مفرطة أخلّت بالتوازن المطلوب بين معدلات التغذية السنوية لهذه الأحواض وبين الاستهلاك الفعلي لمياهها. 
وتعد حصة المواطن الفلسطيني من المياه اقل معدل على  مستوى العالم، وباتت الأراضي الفلسطينية الأكثر فقرا في  المياه على مستوى الشرق الأوسط .
 ومع استمرار قوات الاحتلال لسرقة المياه الفلسطينية ، ومع تفاقم الأزمة يوما بعد يوم تبقى التحذيرات قائمة من خطورة نقص المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة .
وفي الوقت الذي تتزايد فيه المطالبات بتحييد قضية المياه من الصراع  العربي الإسرائيلي ، تواصل قوات الاحتلال فرض هيمنتها على منابع المياه دون رادع ، فمن يقف في وجه مشاريع قتل الفلسطينيين عطشا ؟ ولماذا يحرم الفلسطينيون من مياههم ؟ ومن المسئول عن توفير مياه صالحة للشرب لهم ؟ .