تقرير جولدستون وحال التشتت الفلسطيني

غولدستون

عجت وسائل الإعلام العربية والعالمية بردود الفعل حول تأجيل النظر في تقرير جولدستون الحقوقي، الذي يتهم الاحتلال بارتكابه جرائم حرب في قطاع غزة.
وعلى الرغم من أهمية هذا التقرير من جوانب عده، وبغض النظر عن وجهة نظر من أمر بتأجيل النظر فيه، او وجهة نظر الأطراف الأخرى غير المؤيدة لهذا التوجه، إلا أن ما يمكن الحديث عنه بهذه المرحلة هو أن التقرير وتبعاته كشفت حال التشتت اللامتناهي للموقف الفلسطيني، والذي أصبح الارتجال في اتاخذ الرأي هو الأساس، دون أن نكون عبارة عن كيان مؤسسي يحتاج إلى كل جهد مهما كان صغيرا لدعم المشروع الوطني التحرري.
اليوم، القضية الفلسطينية بكل مفرداتها تمر بحالة حرجه، وما يؤسف أن هذه الحالة يدركها الجميع، لكن ايضا الجميع لا يحاول أن يعالجها، بل يفكر كل طرف كيف له أن يسجل نقاط في مرمى الطرف الآخر.
وهذا سيكون مفتاح الأمل لتحقيق الحلم الإسرائيلي في وضعه يده على ملامح المخطط النهائي في أي تسوية سلمية قد تكون قادمة.
ففي مدينة القدس، تابع الجميع ما أقدم عليه الاحتلال لأول مرة في تاريخه من حصار واضح ومباشر للمسجد الأقصى، وما كان من العالمين العربي والإسلامي، وحتى غالبية الرأي العام الفلسطيني إلا الوقوف صامتا في وجه هذا الانتهاك الذي بات ينظر بما قد يأتي من بعده.
وفي المقابل، ليست الضفة ولا حتى قطاع غزة، هما الآخرين بمعزل عن هذه العنجهية الإسرائيلية التي تدك الأخضر واليابس ولا تلق بالا للقانون الدولي أو الإنساني.
لذا، ومن هذا المنطلق، فلتكن دعوتنا كأبناء وطن واحد هو وحدة الموقف والرأي، ولا ضير في يتشاور الصغير مع الكبير لتحقيق مصلحة الوطن الواحد، لأن في استمرار حالة التشتت هناك الكثير من أمثال تقرير جولدستون سيكون بانتظارنا، وستنتظرنا وقتها الكثير من الآراء المتفردة بمصير الشعب والقضية.