المصالحة الفلسطينية.. من يشعر بالمواطن؟

غياب المصالحة الوطنية له أضراره على حياة المواطن الفلسطيني اليومية

بعد أن كان من المفترض أن يتم التوقيع على اتفاق المصالحة الفلسطينية في القاهرة نهاية الشهر الحالي، جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، فيما توالت الأحداث والتصريحات من كلا الجانبين، ترمي بآمال الفلسطينيين عرض البحر، مما ترسخ حالة الانقسام وتعزز حالة الضياع السياسي الذي يتخبط به الفلسطينيون منذ أعوام، ضاربين بعرض الحائط همومهم الوطنية التي كانت في يوم ما نقطة التقاء بينهم.
نحن هنا لسنا في صدد الحديث عن حجج الفصائل او تفنيد وجهات النظر للأطراف المتخاصمة بقدر ما أننا نريد تسليط الضوء على تلك الهموم التي يعيشها المواطن الفلسطيني، فيما تتوالى الأحداث وتتصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على الأرض والمقدسات، فيبقى المواطن هائما على وجهه بين همومه الوطنية وآماله في وطن آمن ومستقر وبين زخم السياسة وتضارب قادته.
 فقد أظهرت دراسة نشرها الباحث عماد غياضة من جامعة بيرزيت، تشير إلى انحسار الشباب الفلسطيني بالانضمام للتنظيمات الفلسطينية، وذلك عائد حسب دراسته إلى  لوائح تلك التنظيمات وبرامجها السياسية غير المتلائمة مع المرحلة، وليس لديها ما يستقطب الشباب لجهة معالجة مشكلات البطالة والتنمية.
فيما أظهرت نتائج استطلاعات أجراها المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أن نسبة الشباب الذين قالوا أنهم لا يؤيدون أي حزب سياسي في عام 2009 بلغت 27%، فيما لم تكن تتجاوز 4% عام 1994.
تتبدد آمال المواطن الفلسطيني في ظل استمرار تلبد أجواء سماءه بغيوم الانقسام، لتمحو طموحات في حل يرضي جميع الأطراف ومصالحة تنحسر فيها المشاكل وتوحد صفوف المتخاصمين أمام جبهة الاحتلال.
ذاك المنحدر السحيق الذي وقع به الفلسطينيون يسارع من وتيرة الانزلاق الذي وصلت إليها الحالة الفلسطينية، والتي تهدد كل تلك التضحيات الجسام التي قدمها شعب عاش طوال سنوات الاحتلال على أمل الحصول على استحقاقاته وثوابته الوطنية، التي تزعزعها حالة الانقسام الحاصلة.
في هذا السياق، يبدو أن الأحزاب الفلسطينية إن لم تكن قد فشلت في صياغة نقاط الالتقاء قد تقاعست عن رغبات شعبها، فيما يبحث المواطن عن بديل جسده الحاج أبو معتصم حمد من قرية الولجة في بناء بيته أكثر من مرة بعد هدمه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ليبقى متشبثا بحقه بأرضه، متجذرا بمساحته التي تطل على ما كانت في يوم من الأيام مدينته فهجر نصف قريته وقتها ولم تعد القدس مكان مولد أبنائهم وأحفادهم، وهو نفس البديل الذي حمله عبد المهيمن من قرية بورين جنوب نابلس على كاهله، مسابقا الزمن لقطف أشجار زيتونه قبل أن تصلها أيدي المستوطنين، يزرع شتلة مكان شجرة، ويداوي جراح أخرى ويجبل غصنا بالتراب لتثبيته بعد قطعه، مشيرا إلى أن الأرض أرضه سواء وصل الفلسطينيون لمصالحة أم لا، لان القادة يرحلون وتبقى الأرض هي الشاهد الوحيد على ما قدموه من اجلها.
فيما يبحث محمد عما يخوله دخول الجامعة، وهو معيل أسرة مكونة من أربعة أفراد استشهد والدهم دفاعا عن الأقصى.
سياسة باعدت بين الرغبات والآمال في حق مسلوب وطريق لم تعرف بعد من ينيرها، فهل وصلت آفاق المصالحة الفلسطينية إلى طريق مسدود؟ وأين تقع "آمال الشعب"من الإعراب عبر صفحات اتفاق المصالحة المنشود؟