أميال من الابتسامات ومن العراقيل

عدد من الحافلات التي حملتها القافلة

في الثامن والعشرين من سبتمبر الماضي انطلقت قافلة المساعدات الأوروبية من ميناء هامبورج الألماني في طريقها إلى غزة تحمل ابتسامات طائرة تخطت الحدود وتجاوزت العقبات دون أن تغيب الابتسامة عن وجوه القائمين عليها علهم يتمكنوا من إيصالها إلى معاقي وذوي الاحتياجات الخاصة في غزة "المكلومة"، حيث تقل مائة وعشر حافلات محملة بلوازم طبية ومعدات خاصة ومئات الكراسي المتحركة لذوي الاحتياجات الخاصة الذين تضرروا أثناء الحرب الأخيرة على غزة، ومن بينها حمولة خمسين سيارة تحمل مستلزمات مدرسية ونحو مائة وخمسين حاسباً آلياً للمدارس التي تم استهدافها في العدوان الأخير.
ولعل تلك الابتسامات تحمل في فحواها جملة من الرسائل للدول التي اجتازتها أولها أن أهل
غزة الجريحة يعانون وضعا إنسانيا صعبة وهم بأمس الحاجة للمستلزمات الطبية والتعليمية ، وثانيها أن هنالك حرب ضروس لا زالت آثارها مغروسة في أجساد الجرحى والمعاقين حتى اللحظة الذين ينتظرون وصول المساعدات إليهم ، وليس آخرها أن في غزة أناس محاصرون يتوقون إلى الحرية ، ويحملون رسالة سلام لا يريد العالم سماعها .
أما الرسائل الخاصة بأهل غزة فمفادها أننا معكم ولا نتخلى عنكم وقلوبنا تهفو إليكم وسنوصل صوتكم ومعاناتكم لكل البلاد التي نعيش فيها ومررنا بأرضها ، ورغم الصعاب التي واجهناها في طريقنا إلا أننا مصرون على أن تصل الابتسامات إلى من يستحقها .
ومع أن جملة من الصعاب عصفت- ولا تزال تعصف حتى لحظة كتابة هذه الكلمات- بقافلة الابتسامات بعد قطعها لأميال وقبل دخولها غزة بمسافات محدودة ، وكلفتها مبالغ طائلة في سبيل الوصول إلى هدفها ، إلا أن ذلك لم يحل دون المجازفة لأجل زرع الابتسامة على وجوه من غابت عنهم لفترات طويلة .
وفي المقابل لاقت قافلة أميال من الابتسامات رسائل متبادلة من أهل غزة الذين انتظروا وصولها وتابعوا تحركها لحظة بلحظة ، على أمل اللقاء ، وملخص تلك الرسائل أننا مشتاقون لابتساماتكم علها تضمد جراحنا الغائرة ، وتشعرنا بأن هناك من لا زال معنا ويفكر في معاناتنا ، ويحاول جاهدا التخفيف من آلامنا التي اعتدنا عليها منذ سنوات.
وينتظر الغزيون ببالغ الصبر وصول القافلة التي ينظمها تحالف "شركاء من أجل السلام والتنمية" بالتعاون مع الحملة الدولية لكسر الحصار ، وتعد امتدادا للقوافل وسفن التضامن التي وصلت على مدار الفترة الماضية ، فهل تصل الابتسامات إلى أهل غزة ؟ وهل سنشهد ابتسامات أخرى غيرها ؟.