القدس عاصمة الثقافة العربية 2009
على مدار الشهور الماضية رفع شعار القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009، وهانحن اليوم نستقبل عام جديد بعاصمة جديدة دون أن نحاسب أنفسنا بما قدمناه للقدس، ولعلنا نسابق الزمن قليلا قبل ولوج عام 2010 من دون القدس نتغنى بها ونستعرض واقعها المنسي وهي عاصمة للثقافة العربية.
فخلال كتابتي لهذه السطور أفادت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث بحجب قبة المسجد الأقصى بالإعلام الإسرائيلية التي رفعت على أسوارها ونصب شمعدان آخر جنوب المسجد، في محاولة لطمس تاريخها الإسلامي والعربي، فمنذ عام 1967 والاحتلال يحاول نزع هويتها، بينما أعلنها الاحتلال عام 1980 عاصمة موحدة لهم وفي كل صلاة يتلوها اليهودي يردد "إذا نسيتك يا أورشليم تنساني يميني"، فأي يمين مغلظ حلفناه من اجل قبلتنا الأولى.
بعد انقضاء تلك الأشهر والقدس عاصمة للثقافة العربية، غابت ملامح ما تمر به المدينة المقدسة ولم يقرع ناقوس الخطر من الخارج، واقتصر الأمر على صرخات أهلها المشردين من منازلهم المهدمة، وهو ما أكده حاتم عبد القادر مسؤول ملف القدس في حركة فتح" إن القدس والمقدسيين كانوا مغيبين طوال العام في الفعاليات، أما الاحتفالات الختامية فكانت إعلامية ولم يعرف معظم الناس عنها شيئا".
بينما تختتم الفعاليات وتسلم الراية لعاصمة عربية جديدة تتعرض المدينة المقدسة لأشرس حملات الاحتلال لتهويدها، تحارب سحب هويات أهلها وأوامر الهدم والغرامات الباهظة، والضرائب التي لا حصر لها وأتعاب المحامين وحدها دون أدنى شك، تتخبط بمصيرها ومصير ما تبقى من عروبة وكرامة، لتقلب صفحة أخرى على مصير مجهول يكتنف المدينة المقدسة.
وتتبع إسرائيل آليات إدارية وإجرائية في عملية تهويد القدس وضمها لاسرائيل وقد فندها المفكر العربي عزمي بشارة كالتالي:
1- اختراع مفهوم القدس غير القابلة للتفاوض بتحويل القداسة إلى مفهوم سياسي.
2- تتبع الرواية التاريخية التوراتية في كل حي وجبل وكهف في القدس بحيث تعاد تسميته ويستهدف بالاستيطان واعتبار سكانه ضيوفا تمهيدا للتضييق عليهم وطردهم.
3- توسيع حدود المدينة لكي تشمل القداسة الإسرائيلية المحتكرة وغير القابلة للتفاوض أكبر مساحة ممكنة من الأرض.
4 – مصادرة الأرض من العرب وبناء المستوطنات.
5-تقليل عدد السكان العرب بالتهجير، وباعتبارهم مهاجرين دخلوا إسرائيل، ومصادرة "بطاقات الهوية"، كما تسمى في إسرائيل وثيقة الإقامة الدائمة في المدينة، بموجب قانون الدخول إلى إسرائيل.
6- فصل المدينة عن بقية الضفة الغربية بواسطة تغيير مكانتها القانونية، وتمييز مكانة سكانها عن باقي مناطق الضفة، وببناء حزام استيطاني حولها، ومؤخرا أيضا بواسطة الجدار العازل المحيط بالقدس والمسمى بالعبرية "غلاف القدس".
بينما اقتصرت آلياتنا واستراتجياتنا للحفاظ على عروبة القدس بالتالي:
1-القدس "عاصمة" للثقافة العربية مع فعاليات الافتتاح ببيت لحم واختتامها بنابلس وأخرى خجولة بعواصم العالم العربي بدون تحديد أين تقع القدس وكيفية الوصول إليها.
2-إعلان غير معلن أن " القدس الشرقية" عاصمة لفلسطين لتضم أحياء وشوارع تقطع أوصالها المستوطنات، وما تحت الأرض يتم الحديث عنه في حينه.
3-التزام الصمت على إغلاق المؤسسات المقدسية وحصارها بالجدار الفاصل بينما نردد أن القدس لا حدود لها فهي في قلوبنا و" عيوننا إليها ترحل كل يوم".
4-استنكار وتنديد واسع عبر وسائل الإعلام لما يجري من سياسات احتلالية غير آبهة بقرارات "الشرعية" و"القانون الدولي" و"موقف العرب"!؟
5-أرصدتنا في البنوك تواجه الأزمة المالية في محاولة لإنقاذ شركات عملاقة من الإفلاس وأخرى لتمويل احد الأندية العالمية لكرة القدم.
فهل كانت القدس عاصمة للثقافة العربية فعلا؟ هل قدمنا الدعم الكافي لها؟ أم أننا نقلب صفحة جديدة من الخزي والعار؟ فلا بد من مراجعة حقيقية للعنوان الذي تم الإعلان عنه، فما باتت القدس سوى شعار يرفع بينما تسفك كرامتها كل يوم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68698
