ما الذي يحمله 2010 للفلسطينيين؟
من وسط ركام قطاع غزة وتنهدات المقدسيين ينبثق عام جديد على فلسطين..عام اقبل وسط آمال لملمة جراح المكلومين على آخر مضى وصف بالدموي..فتحت وطأة اشتداد الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين على كافة الأصعدة أنار الفلسطينيون شمعة 2010 وبنفوسهم أمل يتجدد وحلم يكبر.
فمع تلك الانتكاسات التي مني بها الفلسطينيون يبقى حلمهم في صياغة مستقبل عنوانه الحرية هو شغلهم الأكبر..ورغم الكبوات التي ما زالت تحاصرهم لا زالت الإرادة التي يرددونها اكبر من كل ما يمرون به، وقد حمل 2009 إحباط وتراجع كبيرين في إقامة دولتهم مع استمرار الانقسام الداخلي.
فقد شكلت الحرب الأخيرة على قطاع غزة أواخر العام 2008 وبدايات العام المنصرم 2009 نقطة تحول خطيرة على صعيد الانتهاكات الإسرائيلية ضد المواطن الفلسطيني المدني، فقد تعرض قطاع غزة لقصف عنيف ومتواصل على مدار (22) يوما، استخدمت خلالها الطائرات المقاتلة، حيث أشارت بعض المصادر العسكرية الإسرائيلية إلى استخدام أكثر من ثلث سلاح الجو الإسرائيلي، هذا بالإضافة إلى استخدام ارتال كبيرة من الدبابات وناقلات الجند والبوارج الحربية.
وقد قتلت القوات الإسرائيلية خلال الفترة الممتدة ما بين 1/1/2009 وحتى 31/12/2009 (1594) مواطنا فلسطينيا في الضفة الغربية وقطاع غزة، استشهد منهم (1460) مواطن جراء الحرب الأخيرة على غزة، في حين استشهد (134) مواطن نتيجة للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على المواطنين الفلسطينيين في الضفة وغزة.
فيما سجل 66 انتهاكا إسرائيليا بحق المقدسات، وكانت نسبة مدينة القدس من تلك الانتهاكات 47 انتهاكاً بنسبة بلغت 71%، كما دمرت دولة الاحتلال واستهدفت بشكل مقصود ومتعمد عشرات دور العبادة والمساجد خلال عدوانها الأخير على قطاع غزة، وتم هدم 90 منزلا في القدس المحتلة و11 ألف منزل تحت تهديد الهدم ومخطط لبناء 11 إلف وحدة للمستوطنين في محيط المدينة، كما وصادر الاحتلال 156570 دونما خلال العام 2009 من الضفة الغربية.
وعلى الصعيد نفسه، تتواصل معاناة 7500 أسير فلسطيني وعربي في سجون الاحتلال جراء أعمال القمع والحرمان من الزيارات والعزل الانفرادي خاصة أسرى غزة والقدس، والإهمال الطبي ،بينهم 337 طفلا و36 أسيرة و326 معتقل إداري دون محاكمة و1500 أسير مريض ، وخلال العام 2009 اعتقل الاحتلال 4294 مواطنا خلال عمليات مداهمة أو على الحواجز العسكرية ، 10% منهم من الأطفال .
بينما يحلم الفلسطينيون بان يكون 2010 عنوانا لحل الأزمات، يجدد الفلسطينيون أملهم بالوحدة الوطنية، والتي كانت العنوان الأبرز للعام الجديد حيث شهد العام المنصرم تراجعا كبيرا على الصعيد الداخلي وكان الجمود هو سيد الموقف في إيجاد الحلول، في حين أكدوا بان الوحدة الوطنية هي الحل لكل المشاكل.
ويجدد المواطنون رغباتهم في حماية القدس من التهميش والتهويد، وإبراز أهميتها وقدسيتها على الصعيد العربي والإسلامي والمسيحي، وسط الإجراءات الإسرائيلية التعسفية في محاولات السيطرة عليها وطرد المقدسيين منها، ووقف عمليات الاستيطان بالضفة الغربية.
وآخرون ذهبوا بأمانيهم نحو الإفراج عن كافة الأسرى في سجون الاحتلال وإتمام صفقة شاليط، وأعربوا عن أمانيهم بان يصلوا بالقدس صفا واحدا، فتح وحماس والجبهة وكافة الفصائل الفلسطينية، وان يرفرف علم فلسطين على قبة المسجد الأقصى.
فيما اختصر بعضهم " أتمنى أن أصل بيتي دون حاجز، وازرع ارضي دون جدار يفصلني عن بيارتي، وأتمنى أن احتضن ابني الأسير قبل أن أموت، واصلي بالقدس حتى أقدس حجتي، واجتمع مع بقية أفراد عائلتي في غزة، هذا كل ما أتمناه بالعام الجديد ولا اعتقد انه مستحيل".
رحل 2009 بأوجاعه وآلامه..ويبقى الفلسطينيون على أمل جديد بالحرية والوحدة الوطنية وتغيير واقع يلبون فيه احتياجاتهم وتحقيق أحلامهم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68700
