هبة (كنيس الخراب).. إلى أين؟
A bird flies past Al-Aqsa Mosque (C) and the Dome of the Rock (R) in the old city of Jerusalem on December 8, 2009. European Union foreign ministers agreed that Jerusalem should be the capital of both Israel and a future Palestinian state, as part of a negotiated settlement, EU diplomats said. AFP PHOTO/MENAHEM KAHANA
الانتهاكات الاسرائيلية للمقدسات توحد الصف الفلسطيني
لا يتوقف الاحتلال الاسرائيلي عن ممارسة انتهاكاته وجرائمه بحق الأرض الفلسطينية، والإنسان الفلسطيني ومقدساته، وثقافته وتراثه الديني والشعبي، وكل ما يتصل بالتاريخ الفلسطيني الذي لا يزال حياً وحاضراً في الموروث والذاكرة الفلسطينية الحية والمتقدة.
وعلى الرغم مما تعيشه الذاكرة الفلسطينية من محاولات للاستلاب، بالقدر الذي تعيشه قضيته من محاولات التهميش والتصفية، إلا أن هذه الذاكرة لربما لا تزال توحّد أبناء الشعب الفلسطيني في كل بقاع الأرض، وفي أي بقعة حل فيها أو ارتحل إليها، لتتخذ بذلك طابعها "الجمعي".
وفضلاً عن "وحدة الذاكرة" التي تستحضر بشكل مستمر النكبات والمآسي التي عاشها أبناء الشعب الفلسطيني على اختلاف أجيالهم وتعدد أماكن تواجدهم، لا تزال تجمع وحدة الألم والمشاعر فلسطينيي الداخل بإخوتهم في الشتات، بالإضافة إلى ان وحدة الأمل في الحرية والوحدة وتقرير المصير باقية فيهم، بالرغم من حال الانقسام الذي يخيم على المشهد السياسي الفلسطيني.
ولعل القارئ لا يحتاج إلى سرد لحوادث من التاريخ لتدلل على صحة ما سبق من طرح، فمنذ عام 1948 وجرح الفلسطيني ينزف، فيما يتداعى له في كل مرة أخيه الفلسطيني، ولربما دماء ضحايا الحرب الأخيرة على غزة – والتي لم تجف بعد – مثال على ذلك.
إلا أن ما استجد من أحداث يثبت، ومما لا شك فيه حالة تداعي الجسد الفلسطيني للأخطار والتحديات التي تواجهه، حيث أن مسلسل انتهاكات الاحتلال للمقدسات الدينية في الأراضي المحتلة، وآخرها بناء ما يعرف بـ "كنيس الخراب"، والتهديدات التي تحاك ضد الأقصى والمقدسات، وما رافقها من سخط شعبي فلسطيني بدأت شرارته داخل الأرض المحتلة ليجد صداه عند فلسطينيي الشتات، لهو برهان آخر وتأكيد جديد على وحدة الذاكرة والألم والأمل والمصير.
فلقد لبى نداء الواجب مئات الآلاف من الفلسطينيين في عدد من العواصم العربية والأجنبية، بالتظاهرات والاعتصامات.. ومختلف أشكال الاحتجاج، حتى في بعض أماكن التواجد التي يعيش فيها اللاجئ الفلسطيني ظروفاً صعبة، وإرادته فيها مسلوبة، بل وحياته فيها معرضة للخطر.. كالاعتصام الذي نفذه مؤخراً عدد ممن تبقوا في منطقة "البلديات"، وهو أحد أحياء العاصمة العراقية بغداد، حيث تم ترحيل الآلاف منهم بعد أن طاردتهم ميليشيا الحقد الطائفي، وبعد مكوثهم في مخيمات صحراوية بائسة على حدود العراق مع الأردن وسوريا.
هبة "كنيس الخراب" أكدت من جديد أن هنالك عرىً وثيقة ستبقى تربط أبناء الشعب الفلسطيني بعضهم ببعض، وسيبقى صدى الصوت الذي يطلقه ابن الأرض المحتلة يجد أسماعاً لدى أشقائه في عمان، وبغداد، وبيروت ..ولندن وبرلين..وميتشغن..وكراكاس..وفي مختلف أصقاع الدنيا..فالدماء التي تسير في شرايينهم واحدة ..ونبض قلوبهم واحد.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68711