الحصار رفع من أعداد الأطفال العاملين في غزة – أرشيفية
من بين دخان أعمدة السيارات في شوارع قطاع غزة المحاصرة يتجول الطفل محمود وملامح وجهه المغبرة قد أخذت من الخطوط السوداء ملامح جديدة غيرت من لون بشرته، وهو يحمل قطعاً من الحلوى لا ليأكلها إنما ليبيعها في مفترق الإشارة المرورية حينما تأخذ من اللون الأحمر زمنا لوقوف السيارات.
فتارة يقول بكلمات تسول: "الله يخليك اشتري مني"، وتارة بكلمات بائع رغم أن ما يحمله أقل بكثير من أن يطلق عليه اسم بائع، ليحصل مقابلها على القلة القليلة من المال الذي يعود به إلى منزله بعد أن أعلنت الشمس غيابها بساعات طويلة، لعله من خلاله يستطيع شراء بعض أرغفة الخبز لتسد شيئاً من جوع إخوته الصغار.
محمود واحد من مئات الأطفال الذين نزعوا عن أجسادهم الصغيرة ملابس المدرسة ليستبدلوها بملابس الكبار رغم أنها ملابس بالية وقد تكون أكبر من أجسادهم في ظل الفقر الذي يعيشه أبناء قطاع غزة وخاصة الأطفال جراء الحصار الذي رفع مؤشر نسبة الفقر التي وصلت إلى 80%، وقابلها ارتفاع نسب البطالة، والتي وصلت إلى 60%.
ورغم الملامح الصغيرة للأطفال العاملين إلى أن ذلك يقابل باستغلال من أصحاب العمل بدون النظر للمخاطر الصحية للطفل، فتارة ترى طفل يعمل في الأنفاق، وتارة في ورش الحدادة، وكثير من الأوقات في البناء دون النظر إلى حجم جسده الصغير مقارنة بالأعمال الكبيرة، ومع ذلك يكون الأجر شيء بسيط لا يتم من خلاله مراعاة أي قانون كان قد كتب تحت بند عمالة الأطفال التي تتضمن العمر الذي لا يقل عن 15 سنة، وأن تراعى الشروط الصحية للطفل إضافة إلى ساعات أقل للدوام إلا أن أصحاب العمل يبدو أنهم لم يسمعوا به خاصة في ظل عدم استمرار عمل الرقابة المسؤولة عن عمالة الأطفال.
هذه القضية التي تحمل مضامين انسانية وحقوقية واجتماعية..وغير ذلك، تطرق أبواب المسئولين والمختصين لتطلق علامات الاستفهام حول من يحمي طفولة مئات الأطفال من سرقة طفولتهم؟ ألا يستحق هذا وقفة جادة من الجميع خاصة أن الأمر يتعلق بالطفولة التي تبشر بمستقبل جديد لجيل جديد؟
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68718
