متى العودة؟

العودة أمل الجميع، متى تتحقق؟

 أمس دخل القرار 194 موسوعة غينيس للأرقام القياسية بعد أن رسم شبان فلسطينيون ولبنانيون حق العودة بـ 6500 كوفية في المدينة الرياضية في بيروت، مؤكدين رفضهم لتهجير الشعب الفلسطيني. رافق إعلان الفوز احتفالات هزّت العاصمة بيروت، وكأن الفوز برسم القرار بالكوفيات يعني رسم طريق الامل للعودة الى فلسطين
 
لعل لهذا الحدث نكهة خاصة كونه حصل في ذكرى يوم النكبة… "النكبة"، تلك الكلمة المُتعبة التي هرمت وشاخت لكنها تتجدد يومياً في ذاكرة كل طفل يولد. أمس كان الاجداد والآباء والاولاد والأحفاد ينتظرون مندوب غينيس من عدّ الكوفيات التي شكلت قراراً صادرا عن الامم المتحدة، والذي يعترف بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم والحصول على التعويضات المناسبة.
 
أمس الرضيعة الفلسطينية "تالا" ابنة الثلاثة أشهر كانت تراقب مندوب غينيس وتضحك معتقدة ً أنه يلعب لعبة الدوران، تلاحقه بعينيها السوداوين، والكوفية على رأسها تقول إنها تعرف الكثير.. لعلها رضعت مع حليب والدتها حقوقها المسلوبة.
 
الكوفيات زيّنت جباه الجميع، يتوقون جميعا ً إلى العودة. "لم يكن اللجوء مجرد انتقال من مكان إلى آخر، كان انتزاعاً من الجذور والتاريخ والحياة"، تحدثنا تجاعيد العم التسعيني "حسن العجاوي" الذي لا يزال يأمل بالعودة لزراعة أرضه وحصاد حقله. لكنه وقف امام مندوب غينيس بشموخ، راقعا اصبعه أمام وجهه قائلا :"نحنا ما عنا إلا مطلب واحد، وهو تنفيذ القرار 194.. مطلبنا واحد لا يتغير ولن يتغير، وهو العودة إلى فلسطين". حتى وإن كان مندوب غينيس لا يعرف اللغة العربية، لكنه حتما ً عرف مطلب العجوز، ولم يستطع مساعدته سوى بإدراج مطلبه في موسوعة غينيس، فهذا كل ما يستطيعه.
 
 تتراكم السنوات فوق بعضها، ويتزايد رحيل الشاهدين على النكبة، أولئك الذين شهدوا لحظات النزوح المؤلمة.. اثنان وستون سنة مرت، واليوم يبدأ العد من جديد للسنة الثالثة والستين، وهكذا دواليك.. تمر الايام، ولا نحقق الانتصارات سوى في موسوعة غينيس للأرقام القياسية.
 
حدث أمس يثقلنا بالكثير من التساؤلات المريرة: أما كان للقرار أن يدخل هذه الموسوعة من دون رسم الكوفيات.. فهو واحد من أطول القرارات التي تمّ اتخاذها بحق الشعب الفلسطيني ولم تـُنفذ؟ الا يدخل الشعب الفلسطيني موسوعة غينيس كأكثر شعب ردد سؤال "متى العودة؟" من دون الحصول على اجوبة له؟؟.
 
ألا تدخل الرضيعة "اميرة أبو عصر" ابنة ألـ 19 يوما ً موسوعة غينيس كأصغر طفلة تـُقتل برصاص الاحتلال في رأسها الطري؟ ألا يدخل كل الرضع في فلسطين موسوعة غينيس لاستنشاقهم رائحة البارود والموت وسماعهم هدير دبابات وطائرات العدو قبل ولادتهم؟؟.
 
ألا يدخل تلاميذ فلسطين موسوعة غينيس لتحقيقهم اعلى نسبة شهداء خلال ذهابهم الى المدرسة؟ ألا تستحق نكبة 48 أن تدخل موسوعة غينيس كأطول حادثة تاريخية على سرقة وطن، واغتصاب حق، وتشريد شعب؟