راشيل كوري تغتال مرة أخرى

اسم راشيل كوري تحول لرمزية للتضامن والحرية

بعد أن اغتالت جرافات الاحتلال راشيل كوري في السادس عشر من ابريل 2003، وهي تحاول وقف عمليات هدم المنازل للمواطنين في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وكان سائق الجرافة ومساعدوه والجنود يعلمون أنها متضامنة أمريكية، وسبق عملية الاغتيال أن تعرفوا عليها وتحرشوا بها، ورغم ذلك داسوها وسحلوها بجرافتهم ولم تفلح نداءات رفاقها للجنود بالتوقف عن عملية الاغتيال؛ إلا أنهم واصلوا القتل والسحل وسط ضحكاتهم التي اخترقت آذان المتضامنين رغم هدير الجرافات.
ولكن ماذا فعلت أمريكا حامية المشروع الصهيوني من أجل جريمة قتل مواطنتها على أيدي عصابات صهيونية مع سبق الإصرار والترصد؟، لا شيء، وتستمر الجريمة الإسرائيلية، ويوم السبت الماضي 5-6-2010 أي بعد سبعة سنوات من الاغتيال الأول، تغتال إسرائيل راشيل كوري معنويا من خلال قرصنتها على السفينة الايرلندية التي تحمل أسمها في عًرض البحر وهي في طريقها إلى مرفأ قطاع غزة ضمن حملة أسطول كسر الحصار، رغم المجزرة التي ارتكبت الاثنين الفائت بحق سفينة مرمرة التركية، والتي أدت إلى استشهاد تسعة من المتضامنين الأتراك نتيجة إرهاب العصابات الصهيونية، والتي أكدت غالبية التقارير الطبية أنهم قتلوا عن قرب ومن مسافات تتراوح ما بين المتر الواحد إلى أفل من نصف المتر، وبشكل مباشر في الرأس والصدر.
في الجريمة الأولى لم تلق إسرائيل وعصاباتها ردعا يمنعها عن ارتكاب مجازرها وجرائمها فواصلت ارتكابها، وفي الجريمة الثانية التي تعرض لها أسطول الحرية وجدت إسرائيل من يحميها وهي أمريكا، والموقف الدولي الباهت، والذي لم يتعد الإدانة والشجب والاستنكار في اغلب الأحوال، مع وجود من اتخذ بعض الإجراءات والتي لا ترتقي لحجم الجريمة، كاستدعاء السفراء، وشجعها على الاستمرار في إرهابها وصلفها الضعف العربي الهارب إلى مجلس الأمن الخائب.
وطالما استمر الوضع على ما هو عليه دون أن تتخذ أي إجراءات عقابية بحق الإرهاب الصهيوني تردعها عن الاستمرار في إرهابها، فلن ترتدع، وستستمر في العربدة ضاربة عُرض الحائط بالمجتمع الدولي، ومؤسساته، وبمشاعر الملايين التي عبرت عن غضبها على الإرهاب الصهيوني وجرائمه، ودليل ذلك أنها قامت بالسطو المسلح على سفينة الحرية ( راشيل كوري) في عُرض البحر، وجرها إلى ميناء أسدود والاعتداء على بعض المتضامنين الذين تواجدوا على ظهرها، رغم كل الإدانات والاحتجاجات والمخالفات المرتكبة، إلا أنها جميعا لا تتعدى الكلمات، وما دام الأمر كذلك فإسرائيل لن ترتدع، وستنفذ السياسة التي تريد حتى وإن أدى الأمر إلى القتل كما حدث مع مرمرة.
لكن هل يعني استمرار الإرهاب الصهيوني والقرصنة في عُرض البحر لقوافل السفن، أن لا تستمر المحاولات لكسر الحصار؟، لو رضخ العالم الحر لهذه العربدة والقرصنة الإسرائيلية، يعني أن إسرائيل نجحت في سياستها، وهي الوحيدة التي تفهم العالم، وتُفهمه ما تريد، ولكن استمرار هذه القوافل وهذه المحاولات وتكثيفها، إلى جابت الإجراءات المختلفة عالميا ومحليا ضد الإرهاب الصهيوني سيوقف إسرائيل عند حدها ، وسيكسر الحصار على غزة ، وهذا الذي يجب أن يكون، وعلينا أن لا ننخدع بكل الإجراءات والمحاولات من قبل أنصار اسرائيل وحلفائها  بالبحث عن وسائل لتبيض وجه إسرائيل، والتخفيف عنها سواء المحاولات الأمريكية، أو أكذوبة فتح معبر رفح.