حينما يحاصر طلبة غزة في أحلامهم

أحلام الناجحين في الثانوية العامة تتضائل بسبب الحصار

ما أجملها من فرحة حينما سمع ماهر الطالب في الثانوية العامة نتيجته من خلال المذياع بحصوله على معدل 92% حتى أخذ يقفز بالهواء فرحا، وهو يقبل يد والديه ويعانق أشقاءه الصغار.. حقا إنها لحظات جميلة بدأ من خلالها ماهر برسم خطواته المستقبلية في دراسته الجامعية في كلية الهندسة، إلا أن القلم توقف عن كتابة حروف الكلمات حينما سمع والده وهو يضرب يديه ببعضهما البعض وهو يقول بحرقة :"من وين بدي أجيب رسوم الجامعة؟".
 
هذه الكلمات كانت على مسامع العديد من طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة المحاصر فالكثير منهم حلت دموع الألم على مقلتيهم وهم ينظرون إلى معدلاتهم المرتفعة في الثانوية العامة الذي يقابله الوضع المعيشي المنخفض لعائلاتهم التي بالكاد تجد طعام يومها.
 
هذا الحصار وهذه المعاناة جعلت أمام بعض طلبة الثانوية العامة خيارات صعبه عليهم، فمنهم من ترك التعليم وعمل بائع خضار، و منهم من عمل في جمع الحصمة من ركام البيوت المهدمة بفعل صواريخ الاحتلال الإسرائيلي، وبيعها ليكون ثمنها الزهيد جزء بسيط من تكلفة الرسوم الجامعية، وهذا الأمر يجعله يؤجل فصل ويدرس فصل.
 
وبعد أعوام متواصلة من التعب والألم يحيط أجساد البعض منهم فرحة جديدة تكون بلسم على جراحهم في حفلة التخرج من المرحلة الجامعية لكن سرعان ما تقف الابتسامة حينما يدرك الطالب بأنه سيزيد معدل البطالة في قطاع غزة المحاصرة التي وصلت إلى 60% بفعل الحصار والاحتلال الإسرائيلي.
 
هذا حال الكثير من أبناء قطاع غزة المحاصر الذين يعيشون لحظات من الفرح التي تعقبها سنوات من الألم في انتظار الوظيفة التي قد تكون بعيده عن مجال تخصصه بفعل الأوضاع الاقتصادية الصعبة المطبقة على أعناق الاقتصاد الغزي.. وفي سنوات الانتظار يسأل العديد من الطلبة والخريجين متى سيكسر الحصار الذي يحاصر أحلامنا في الدراسة والوظيفة والحياة الكريمة؟