لماذا نتعلم ونحن ممنوعون من العمل؟

ما حاجة العلم اذا لم يتوفر العمل؟

"تحت حجة حماية حقّنا في العودة، يسقطون عنّا حقّنا بالعمل والعيش بكرامة. كأن هناك مؤامرة علينا في أن لا نكون شعبا ً ذكيا ً… ولكن مَن قال أننا سننهزم امام كل هذه المؤامرات؟؟ سأكمل تعليمي في الطب رغم أنني أعرف أنّ نقابة الأطباء ستمنعني من العمل!!" يقول الطالب الفلسطيني "وسام"، والذي يدرس الطب في سنته الرابعة بتقدير امتياز.
 
يتابع قائلا ً: "لم يشجعني أحد على دراسة الطب، لكنها كانت وصيّة والدي رحمه الله. وعدتُ والدي أن اعود إلى فلسطين ومعي شهادة الطب.. مات والدي وهو يرى أحلامي تنتزع مني.."
 
اختار ابن الواحدة والعشرين الذي يضج بالحيوية والأحلام، دراسة الطب، ويصرّ على اكمال مشواره التعليمي في الطب.. وعندما نسأله أين سيعمل بعد التخرج، يقول: "لا أعرف.. من الصعب عليّ التفكير أين سأعمل.. قد أفتح عيادة في المخيم على ان تكون مجانية، وأريد أن أتخصص في جراحة القلب ولكن لا أعرف إن كان سيكون لديّ أيّ مدخول".
 
مصير وسام لا يزال معلقا ً.. فهو رغم تفوّقه في أصعب المجالات التعليمية، إلا أنّ هذا لن يكون ضمانة له بمستقبل باهر في سوق العمل.
 
ويضحك عندما نخبره عن الخطوات الايجابية التي تحققت مؤخرا ً حول رفع حظر عمل الفلسطينيين في بعض القطاعات، فيقول: "سمحوا لنا بالعمل في جمع القمامة!! الإعلام افتعل ضجة كبيرة إلى درجة أنّ العالم صدّق اننا صرنا نعمل!! هذه مهزلة بحق الشعب الفلسطيني!"
 
وفي الوقت الذي تتضاعف فيه التضييقات أمام الطالب الفلسطيني في سوق العمل، يتزايد اصراره لتحدّي المحظور بشهادات جامعية رغم أن عقله الواعي يجابهه بجملة من الشعارات أبرزها: "لماذا أتعب وأتعلم وأسهر الليالي، النتيحة لن تكون سوى شهادة معلقة على جدار منزل يتهالك في أزقة المخيم؟؟"
 
أكثر من 70 % من الطلاب الفلسطينيين يتحدون نسبة المنع من ممارسة أكثر من 70 مهنة .. وها هم رغم العراقيل التي تتجسّد في الظــروف القاسية والقوانين الجائرة، إلا أنّ أرقام المتخرجين في اختصاصات ممنوعة على الفلسطيني ممارستها في لبنان تفوق الخيال، وما هذه الأرقام إلا بوصلة تدلّ على المؤشر العالي لرغبة الطلاب في العِلم رغم كل الممنوعات.
 
ولكن تظلّ التساؤلات: متى يتمّ سن القوانين والتشريعات التي تمكن الفلسطينيين في لبنان من ممارسة حق العمل؟ إلى متى سيظل الفلسطيني حائرا ً أمام بوابة المستقبل؟ وهل العمل القانوني يكون ببتر حقوقهم وحرمانهم من أدوات العيش؟ إلى متى سيظل الفلسطيني في لبنان لاجئا ً طوال حياته، ومكبلا ً بسلسلة من الممنوعات التي تنال من انسانيته؟ وهل يتمتع الطالب الفلسطيني الذي انهى المرحلة الثانوية بنجاح، بفرصة كافية لمتابعة مشواره الجامعي، واختيار التخصص الذي يرغب، وماهي التحديات وهل ثمة فرص للتغلب عليها؟  
 
يعرف الطالب نصوص قانون العمل اللبناني التي تغيّر سير وجهة أحلامه. لكن، مّن يمكنه قتل أحلام الشباب في ظل ارادة قوية وعزيمة ثابتة؟