العائلات الفقيرة تنتظر العيد بلهفة
"ماما تجهّز المشوى والاسياخ ليوم الثلاثاء، أول أيام العيد، لانه اليوم الوحيد في السنة الذي يطرق فيه بابنا أهالي الخير ويعطوننا حصة من اللحم الطازج.. نشتهي اللحم كثيرا ً.. نادرا ً ما نأكله على مدار السنة.. اكلناه مرتين خلال شهر رمضان فقط هذه السنة.. اخي الصغير يطالب باللحم كلما مرّ من أمام دكان اللحام، فتقول له والدتي انتظر ليوم العيد وستأكله….".
تبتسم "جنين النابلسي" (10 سنوات) من مخيم الرشيدية في صور ببراءة، وما تقوله يختصر معاناة نصف مليون فلسطيني يعيشون في لبنان، ولا يزال يـُطلق عليهم اسم "لاجئين"، رغم أنّ الجزء الأكبر منهم قد ولد وترعرع في لبنان!
ها هو عيد الأضحى يطلّ خجولا ً من ازقة مخيمات لبنان.. لا اجواء فرح تغمرهم والاسواق هادئة بلا زبائن، ولا تحضيرات لشراء أضاحي ليتمّ نحرها أيام العيد في ظلّ الغلاء الفاحش في لبنان. مـَن يطرق أبواب المنازل المتداعية في مخيمات لبنان، يرى كل ألوان الحرمان والألم، مجبولة بالمأساة القاتمة التي تعتم فرحتهم، ليعيشوا منزوين في عالم النسيان، يحتمون بأسقف من الزينكو تذكرهم بمدى همومهم كلما سقطت قطعة منه فوق رؤوسهم أيام الشتاء العاصف.
في كل سنة تتسابق الجمعيات الانسانية في تنفيذ مشاريع الأضاحي وتوزيعها على الفقراء في العالم.. ولكن هناك بقعة في العالم، تزورها اللحوم مرة سنويا ً.. وهي مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان! لا تستطيع الجمعيات الخيرية وحدها ان تقوم بالدور كله في توفير كافة احتياجات أهالي المخيمات، وخاصة ً الغذائية منها. نحن نتحدث عن نصف مليون فلسطيني، يمكن لأكثر من ثلاثة ارباعهم أن يعيشوا بكرامة من دون الحاجة إلى الاستعطاء في حال تمّ توفير بعض الحقوق، أبرزها حق العمل والتملك والتنقل بحريّة..
بينما يئن أهالي مخيمات لبنان من الجوع، ويترنحون معاناةً وبؤساً، ويدفعون الثمن من حياتهم ومستقبلهم، تظل قضية اللاجئين الفلسطينيين مهمَلة من قبل المجتمع الدولي تحت ذرائع ارتباطها بالأجندات السياسية وما يعرف بعملية السلام في المنطقة. متى سيتمّ فصل الشأن الإنساني عن السياسي في التعاطي مع القضية الفلسطينية؟؟ لمّ لا يتمّ اضافة قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى ملفات المحافل الدولية التي تهتم بقضايا الشعوب المصابة بالكوارث الانسانية؟ فأوضاع المخيمات الفلسطينية هي عبارة عن كارثة انسانية متجددة منذ أكثر من 62 سنة.
ويبقى السؤال الذي يلوح في أفق عيد الأضحى: في حال استطاعت الاسر الفقيرة أن تأكل اللحم المشوي في عيد الأضحى، ماذا عن باقي أيام السنة؟ وهل يحتاج الجسم تلك المادة الاساسية في غذاء الانسان مرة سنوياً؟
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68744
