ثورة تونس صنعها الفقراء والمستضعفين – أرشيفية
تجدّد أحداث تونس الأخيرة وما انطوت عليه من دماء وخراب، وما يتمخض عنها من تداعيات وأحداث سياسية متسارعة، تنشيط الذاكرة التي تستحضر حقيقة كبرى تؤكد بأن الجوع والفقر والبطالة وانعدام العدالة الإجتماعية والفساد هي أسباب تمثل في مجملها المحرك الأساسي لمعظم الثورات والتغييرات الدراماتيكية السياسية على مر التاريخ.
وتثبت كما في النموذج التونسي ارتباط ما هو إنساني فيما يتعلق بتلبية حاجة الفرد من حياة كريمة في ظل نظام اجتماعي عادل يقوم على تكافؤ الفرص، بما هو سياسي من إسقاط لأنظمة وربما تغيير خارطة سياسية لمنطقة برمتها كما حدث ويحدث في أماكن أخرى من العالم.
فالثورة التي بدأت في تونس منذ منتصف ديسمبر الماضي وقادها مجاميع العاطلين عن العمل من حملة الشهادات الجامعية والفقراء المهمشين، كانت أقرب ما تكون إلى ثورات "الجياع"، نتيجة ما وصل له المواطن العادي وعدم قدرته على توفير لقمة العيش لأطفاله.
حالة انسداد الأفق هذه أوصلت محمد بوعزيزي الشاب الجامعي العاطل عن العمل منذ سنوات إلى إحراق نفسه ليتحول فيما بعد إلى رمزية للقهر السياسي والاجتماعي، أنتجته على مدى عقود طويلة سياسة مصادرة وخنق الحريات، وتهميش للمواطن من ثروات البلاد، أدت في مجملها إلى سرقة انجازات التنمية، وخلقت معها مناطق مهمشة تعاني الفقر المدقع، وطوابير من العاطلين عن العمل، أعدادهم في تزايد.
وتقدم تونس الدرس بأن أفضل الثورات هي ما يصنعها الفقراء والمستضعفون، نظراً لما تحلت به من وعي وصبر كبيرين، ولما لها من أهداف تلخصت في تحصيل الفقراء والمهمشين لحقوقهم، ونبذ الفساد والمفسدين.. فهل يمكن أن تجري مراجعة لواقع الانسان العربي المعيشي ومنحه جزءا من مكونات الحياة؟؟!!.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68753
