فقراء لبنان يدفعون الضريبة دوماً

فقراء لبنان ضحية التنازعات السياسية – أرشيفية

قلق، خوف، رعب، ترقب، انتظار… كلها أجواء تسيطر على لبنان مؤخرا ً بسبب مخاوف اندلاع حرب أهلية في بلد يُعتبر استثنائيا ً بتنوعه الطائفي وتشعباته المذهبية والحزبية والوطنية.
 
وها هو لبنان يعيش حاليا ً مرحلة صعبة للغاية، والشعب يترقب وينتظر، يشاهدون القنوات الإخبارية بقلق: هذه قناة تردد طوال النهار حول هدوء ما قبل العاصفة.. وتلك قناة تتنبأ عن اندلاع حرب طائفية، وقناة أخرى تتحدث عن الغلاء وتقليل أرغفة الخبز، وارتفاع في أسعار المحروقات، بالإضافة إلى شحّ في المياه وعتمة كهربائية… وقناة تطالب الشعب بالنزول إلى الشارع في ثورة غضب، ويتعطل البلد وتغلق الطرقات والمدارس والجامعات والمحلات.. ويدور همس خافت هنا يطالب بالتنازل عن ذاك السياسي لصالح سياسي آخر.. وإلا سينفجر البلد!
 
تطورات الأحداث السياسية في لبنان تخيم بظلها الثقيل على أوضاع البلاد الهشة أصلا سواء السياسية، الاجتماعية، وكذلك الاقتصادية.
 
وبينما تتوالى النزاعات السياسية على هذا البلد المحكوم بنسيجه الطائفي الفريد في المنطقة، وتسليم مفاتيح السياسة فيه للاعبين اقليميين ودوليين يمتلكون مشاريع سياسية تمثل لب الصراع فيه، فإن الشرائح الأضعف في المجتمع اللبناني كانت ولا تزال تدفع بصورة أو بأخرى الفاتورة الباهظة لهذه الصراعات، حيث تراجع معدلات النمو الاقتصادي للبلاد صاحب المديونية العالية، وزيادة معدلات العاطلين عن العمل، وبالتالي اتساع رقعة الفقر، وتدهور الأوضاع المعيشية بشكل عام.
 
ولكن مّن الضحية الأكبر من كل تلك التجاذبات السياسية؟ إنهم فقراء لبنان الذين يعيشون على الهامش، يتأثرون بالاضطرابات اكثر من غيرهم، بسبب شل الحركة الاقتصادية في البلد، مما يزيد عدد العاطلين عن العمل، وبالتالي اتساع رقعة الفقر. إذ تعيش نسبة كبيرة من هؤلاء الفقراء باليومية.. إذا عملوا، أكلوا، واذا عطلوا، جاعوا!
 
وتشير الدراسات الأخيرة أنّ أكثر من مليون لبناني يعيشون تحت خط الفقر، هذا عدا نصف مليون فلسطيني من مخيمات الشتات في لبنان، ممن يعيشون تحت خط الفقر ايضا ً. وتؤكد الدراسات أنّ أكثر من 28 % من اللبنانيين هم فقراء، و8% معدمون و40 % من العاطلين عن العمل. ورغم أنّ لبنان يشهد نمواً اقتصاديا ً واعماريا ً من جهة، إلا أن رقعة الفقر لا تزال بالاتساع! واللافت أنه لا توجد في لبنان سياسة خاصة بمكافحة الفقر أو سياسة اجتماعية عامة تتضمن الحد من الفقر.
 
في وقت ينفجر فيه الشارع اللبناني غضبا ً عبر حرق إطارات السيارات والاعتصامات والخطابات النارية والمواجهات العنيفة، نتساءل: إلى متى يظل مصير فقراء لبنان مرهون بالصراعات ذات الطابع الإقليمي والدولي؟ إلى متى سيظل فقراء لبنان يدفعون ضريبة الصراع السياسي؟ إلى متى سيظل الامن مفقودا ً؟ إلى متى سيظل البلد يعيش على التقنين الكهربائي: مقابل كل 6 ساعات كهرباء، هناك 6 ساعات أخرى عتمة! إلى متى سيظل لبنان يعاني من جنون التجاذبات الطائفية؟