الفرق الشبابية المتطوعة لعبت دورا كبيرا في اغاثة المتضررين من الفيضانات
لم تكد كارثة الفيضانات التي ضربت العاصمة الاقتصادية للمملكة العربية السعودية العام الماضي تنجلي آثارها وتداعياتها حتى تعاود الكرة هذا العام، وكأنها تحولت إلى كابوس سنوي أصبح يطارد مدينة جدة وأهلها في نومهم ويقظتهم.
فقد لقي عدد من الأفراد حتفهم وتشرد عدد آخر وأصاب الخراب ممتلكات عامة وخاصة في المدينة، كما انقطعت عنها الكهرباء لأيام، في أوضاع لم يعتد عليها أهالي جدة، وربما المملكة العربية السعودية بأسرها.
ولم تكن جهود الدولة وربما خبرتها كافية لتدارك الأزمة في وقت عاجل، ومواجهة التداعيات بالشكل المطلوب رغم ضخامة الامكانيات. غير أن جيوشاً من المتطوعين كانوا سنداً يُعتمد عليه، ولم يوفروا جهداً في مسح آثار الكارثة، ضاربين المثل في أهمية العمل التطوعي وضرورته أوقات الكوارث.
وتجربة المتطوعين في جدة تعتبر تجربة فريدة من نوعها، وكان لها الأثر البالغ في تخفيف وطأة الكارثة والمساهمة بشكل فعال ولعب دور حقيقي في عمليات المساعدة، مما يجسّد نماذج متميزة للخير والإنسانية.
ولجأ المتطوعون إلى وسائل اعلامية حديثة، غالباً ما يتمّ استخدامها للترفيه، حيث تمّ الإستغاثة بمتطوعين عبر الفايسبوك والبلاك بيري واليوتيوب، واستطاعوا عبر نداءاتهم الصادقة من تحريك عواطف المجتمع للتفاعل الايجابي واستقطاب متطوعين في شتى المجالات.
عدد من المبادرات التطوعية في جدة خففت الكثير من معاناة المتضررين، ولعل أهمها مبادرة الندوة العالمية للشباب الإسلامي في جدة التي عملت على تكوين فرق شبابية تطوعية تـُعنى برصد الوضع في المناطق المتضررة، للمساعدة مع الجهات الرسمية في الأعمال الميدانية الإغاثية، بالإضافة إلى تدريب الكوادر البشرية ونشر الوعي بالمخاطر المترتبة على وقوع الكوارث، والعمل على توفير شروط السلامة العامة استعداداً للتعامل مع الكوارث حين وقوعها.
ويتضح جلياً بأن النجاح الكبير الذي حققه المتطوعون في التعامل مع كارثة فيضانات جدة أثبت أنهم يستطيعون الوقوف جنبا ً إلى جنب أمام الجهات الحكومية المسؤولة، وهم يستحقون لفتة تمجيد، كونهم سلطوا الأضواء على أهمية العمل التطوعي، ومدى الحاجة لتنمية هذه الروح التطوعية لدى الأفراد والشباب بشكل خاص في مجتمعاتنا.
والتجربة السعودية الفريدة من نوعها تفتح باب التساؤلات التالية: هل يُمكن الإسراع في إنشاء قاعدة منظمة لاحتواء الجهود التطوعية عند الأزمات والكوارث؟.
وهل يمكن اللجوء إلى إطلاق مبادرات إنشاء نوادِ تطوعية الكترونية من مختلف بلاد العالم لتكون جاهزة عند الحاجة عند حدوث الكوارث؟ ..هل يمكن الإسراع في تأهيل كوادر من المتطوعين الشباب في مختلف الاختصاصات وإقامة دورات في التأهب للكوارث؟.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68755
