هل يعود للبنزين عزه في غزة ؟!

الحصار يثقل كاهل المواطن الغزي ويحرمه من الوقود

لازلت أذكر الرسم الكاريكاتوري الساخر الذي تمثل في تقديم مهر للعروس الغزية عبارة عن لترات من البنزين، وعبوة غاز إضافة إلى ماتور كهرباء، ليكون بذلك تعبير يسخر من الواقع المؤلم الذي يعيشه الشارع الغزي المحاصر بين وقت لأخر.
 
ومشكلة البنزين ومشتقاته لازالت تؤرق المواطن الغزي، وما يحدث في مصر يزيد من نبضات القلوب لديهم بشيء من الخوف خاصة بوجود الحصار والاحتلال وإغلاق منافذ الأنفاق التي كانت تمثل متنفس من تحت التراب.
 
وبمجرد أن يجد المرء صعوبة التنقل في شارع من شوارع القطاع المحاصر فإنه مباشرة يدرك بوجود محطة للبنزين يحاول بها المواطن الحصول على بعض لترات قد تكون الأخيرة المتواجدة في المحطة.
 
وما هي إلا أيام قليلة حتى تغلق المحطات أبوابها جراء نفاذ المخزون التي تتهافت عليها العشرات من السيارات التي تخشى أن لا تجد بعد ذلك ما يسد خزان وقودها.
 
وما يحدث من اضطرابات في توفير مادة الوقود اليوم يعود لأحداث مصر التي لازال يشتعل وقودها حيث إن القطاع الغزي يعتمد بشكل كبير على الوقود المصري خاصة أنه يعد أرخص ثمناً من الحصول على الوقود من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
 
ورغم صعوبة الحصول على الوقود من خلال الأنفاق التي تربط ما بين جنوب قطاع غزة ورفح المصرية إلا أنها أيضا باتت صعبة المنال في الوقت الحالي.
 
وهذا الأمر انعكس بشكل واضح على الطوابير الطويلة من السيارات التي تقف من أمام محطات الوقود حيث إنه تم تحديد السعر وتم بالوقت ذاته تحديد الكمية التي يمكن الحصول عليها نظرا لحالة الطوارئ في الوقود.
 
والمشكلة لا تقف عند حركة السيارات فحسب بل ذلك يرتبط بشكل مباشر مع انقطاع التيار الكهربائي حيث بعض العائلات الغزية والمحلات التجارية، والأهم من ذلك المستشفيات تستخدم المحروقات لإشعال الماتور لتعويض النقص في الفترة الزمنية التي تمتد لساعات طويلة في انقطاع التيار الكهربائي.
 
هذا الأمر يشكل خطراً واضحاً على حياة المرضى خاصة الذين يمكثون ويلتقطون أنفاسهم على جهاز التنفس الصناعي، والبعض منهم يجري غسيل الكلى في شعور يحيطه الخوف الشديد جراء الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي وعدم وجود الوقود مما يتسبب بكارثة صحية إنسانية لم يعد لها جرس ليدق لخطورة الأمر.
 
وكل ما يحدث وسوف يحدث يجعل المواطن الغزي يحمل في طيات قلبه شيء من الخوف جراء مواصلة إغلاق المعابر سواء أكانت فوق الأرض أو تحت الأرض وهو يشاهد الأخبار المتسارعة التي تحدث في مصر…وهو يسأل نفسه هل سيعود للبنزين عزه في غزة المحاصرة بعد أن كان سعر لتر الوقود المصري أقل من دولار؟!