المخيمات الفلسطينية.. هدوء ما قبل العاصفة

واقع المخيمات ينذر بالمأساة

تعيش عدد من البلدان العربية على وقع ثورات شعبية وتظاهرات جماهيرية سببها مطالب اجتماعية واقتصادية في الدرجة الأولى. ولكن اتخذت هذه التظاهرات فيما بعد شكل المطالب السياسة، ربما لأسباب عدة تتمثل في التهميش والإهمال التاريخي على مر العشرات من السنين للدعوات الاجتماعية من قبل الشعوب والهيئات المدافعة عن حقوقها بضرورة تحسين أوضاعهم المعيشية ومنحهم الفرصة لحياة كريمة في أوطانهم، ينعمون فيها بالحريات العامة والديمقراطية.
 
واستطاعت هذه الثورات والتظاهرات ان تنتزع احترام وتقدير شعوب العالم بأسره بما فيها هيئاته ومنظماته الحقوقية والإنسانية، وذلك نظراً لعدالة مطالبها وتوخيها الوسائل السلمية في معركة استرداد الحقوق الأساسية والمشروعة. هذه الشعوب تجمعها قواسم مشتركة عدا عن كونها تنتمى لقومية واحدة ولغة واحدة..وما إلى ذلك، فإن شكل الظلم الإجتماعي التاريخي الذي تعيشه ربما له لون واحد اتخذ أشكال واحدة كالبطالة والفقر، ويعود لأسباب مشتركة بتفريعات متنوعة كالفساد، والمحسوبية، ومصادرة الحريات …والقائمة تطول.
 
وإن ما يجري من تحركات جماهيرية تشهدها الساحة العربية يدعونا للتوقف على محطة هامة من محطات الشعب الفلسطيني، ألا وهي المخيمات الفلسطينية في لبنان، حيث لا يعتبر حال الشعب الفلسطيني في لبنان استثناء عن هذا الواقع المعيشي الصعب، سوى انه يعيش أطول فترة من الحرمان والقمع والفقر والتكبيل.
 
أمس انتفض موظفو الهلال الأحمر الفلسطيني في لبنان، وتوقفوا عن العمل واغلقوا المستشفيات طلبا ً بتحقيق مطالبهم ألا وهي زيادة الرواتب لتحقيق أدنى مستوى من العيش الكريم.. ولعلّ هذا التحرك هو مصغّر لتحرك قد يكون أكبر في حال ظلّ هذا الشعب يعيش تحت وطأة الفقر والحرمان والبطالة.
 
"ليس الشعب التونسي والمصري أكثر شجاعة منا"، جملة قالها لاجئ فلسطيني من مخيم عين الحلوة، محذرا ً من اندلاع ثورة في المخيمات الفلسطينية في لبنان، في حال تمّت الأوضاع المأساوية على حالها.
 
وفي وقت تنتفض جماهير الأمة العربية بجرأة وشجاعة مدافعة عن حقوقها، يخيّم هدوء حذر ومخيف على المخيمات الفلسطينية، يكسره همسات خجولة تدعو للانتفاض من أجل المطالبة بأدنى الحقوق الإنسانية وبإسقاط اتفاق أوسلو وما انبثق عنه من اتفاقيات.