المرأة الفلسطينية.. وخصوصية المعاناة

معاناة المرأة الفلسطينية من تداعيات الاحتلال تحولت إلى واقع يومي – أرشيفية

بصورتها الروتينية والمستنسخة تمر ذكرى يوم المرأة العالمي من كل عام في أجندة نساء الأرض مذكرةً إياهن بما أصبح يشكل حالة نضال إنساني لتحصيل حقوق فئة من البشر اضطهدت على مر التاريخ بدواعي وحجج مختلفة.
فتارة بسياط الفهم الخاطئ لتعاليم الأديان، وأخرى بالعادات والتقاليد البالية، إضافة إلى الترويج الماكر لخصوصية المرأة من الناحية "الفسيولوجية" كونها أضعف جسدياً من الرجل في القيام بطيف واسع من الأعمال بالقدرة ذاتها، ما فتح الباب واسعاً أمام هضم حقوقها، بالاستعانة في كثير من الأحيان بتشريعات وقوانين تشكل مرجعية لهذا الظلم.
وعلى الرغم من تحقيق المرأة لنجاحات وانجازات في تحصيلها للكثير من الحقوق في بقاع من الأرض، إلا أن بقاعاً أخرى لا تزال تضطهد فيها المرأة وأيضا بالدواعي والحجج السالفة ذاتها، وربما بتسميات وأشكال مختلفة، إضافة إلى أن هنالك شريحة من النساء أصبحن يتفردن وعلى مدى عقود من الزمن بصنوف مختلفة من الإضطهاد والظلم منشأها واحد هو الاحتلال..وأقصد هنا معاناة المرأة الفلسطينية.
ففضلاً عما سبق من حجج وتبريرات للإضطهاد، فإن المرأة الفلسطينية لا تزال تعيش خصوصية معاناتها في استمرار الاحتلال وتداعياته، من قتل وبطش وتنكيل، حتى تكرس كواقع مأساوي يومي تعيشه بمختلف فصوله.
وليس بالإمكان الإحاطة هنا بأشكال المعاناة هذه كلها، إلا أنه يمكن تناول أبرزها كرؤوس أقلام، حيث أن المعتقلات الاسرائيلية لا تزال تضم بين جدرانها حتى يومنا هذا 34 أسيرة، كما تفيد الاحصائيات بارتفاع نسب الفقر بين النساء، وكذلك البطالة حيث يزيد عدد الرجال في القوى العاملة بأكثر من 4 أضعاف مشاركة النساء.
وتفيد إحصائيات حديثة بارتفاع نسب الأمية لدى النساء الفلسطينيات عنها لدى الرجال، وارتفاع أعداد الأرامل وكذلك غير المتزوجات.
نعم.. تعيش المرأة في أنحاء مختلفة من الأرض أشكالاً عديدة من التمييز والظلم، ولا تزال مستضعفة حتى يومنا هذا، ما يعطيها الحق في الاستمرار بالمطالبة بالحقوق وتغيير التشريعات وتطويعها لهذا الغرض إن لزم الأمر، إلا أن المرأة الفلسطينية لا تزال تقاسي ويلات ومرارة احتلال لا يعترف بالحقوق الإنسانية للمرأة..ولا ينفك يصادرها ويسرقها كما سرق كل شيء من أرض، ومياه ونسمات الحرية..فهل من عين أمينة ترى خصوصية معاناة المرأة الفلسطينية وتحتكم إليها في تناول قضيتها في يومها العالمي؟؟!!.