الأسيرات معاناة تتواصل خلف القضبان
غرفة مظلمة صغيرة في مساحتها لا تدخلها أشعة الشمس مما جعل جدرانها تبعث رائحة الرطوبة التي تجعل من المكان بعيدا كل البعد لمعيشة إنسان، ومع ذلك فكان مكان تتواجد في ظلمة أحشائه أسيرات تبحث عيونهن عن ضوء وإن كان خافت.
وما أصعب أن يتواجد بين زحمة المكان الصغير طفل بالكاد يتنفس هواء تقيده قضبان السجن والسجان بدون رحمة ترحم كائن ضعيف لا يعرف بعد ماذا يعني محتل يحمل السلاح، ويصرخ في وجهه ويمنع أن تعلو ضحكاته أو حتى بكائه، ومن حوله تتواجد أمه تبكي تارة من عيونها وتارة من قلبها.
هذه الدموع التي تعتصر ألماً في قلبها تخفيها قدر المستطاع لتؤكد على صبرها وصمودها لتقهر الاحتلال …هذه الكلمات لازالت تتردد على مسامعي من أسيرات محررات لازلن يعانين ألم حفرتها سنوات السجن في قلوبهن وعقلوهن..كيف لا وهن أنجبن والقيد يمسك أيديهن وارجلهن بدون النظر لحالة وضعهن بأدنى رحمة.
ويزداد الألم حينما لا تجد الأم الأسيرة ما تطعم به طفلها أو حتى لعبة تؤنس طفولته أو ملبس يحيط بجسده الذي لا يعرف ماذا يعني أن يكتب على شهادة الميلاد "طفل تمخضت ولادته في سجون الاحتلال" ليحمل بطفولته البريئة ألم ومعاناة أكبر بكثير من نظراته البريئة.
ويكاد القلب يتفطر حينما تحمل الأسيرة طفلها محاولة منها أن تلتمس جسده أشعة الشمس التي تكون بعيدة كل البعد عن غرفة تحيطها القضبان وحرارة عالية في صيف حار وبرد قارص في شتاء يفتقد لشيء ساخن.
وما أصعب أن يكتم السجان بصوته الجهوري الذي يكاد من خلاله يخرق طبلة مسامع طفل لم يقل بعد"بابا ..ماما" حينما يقول له "شيكت بمعنى اخرس" بمجرد أن يسمع ضحكة صغيرة تكاد تخرج من طفولته البريئة.
لازلت أذكر ملامح الأسيرة المحررة فاطمة الزق وهي تشعر بألم حينما أخبرتني بأنها بمجرد أن تتناول شيء من الطعام فكانت كل لقيمة تحمل من خلالها الكثير من الألم فكانت تتذكر رغبة الأسيرات بتناول شيء من الطعام تشتهيه الأنفس.
والأصعب من ذلك حينما تحرم الأم الأسيرة من احتضان أطفالها أو حتى رؤيتهم والأصعب من ذلك حينما تمنع من الزيارة وتحتجز في العزل الانفرادي ليضيق بها غرفة السجن الضيقة وتزيد من ظلمته.
هذه الكلمات ما هي إلا أنفاس تتجرعها أسيرات في ظلمة سجون الاحتلال (الإسرائيلي) كل يوم التي تزداد يوم بعد بوم وكثيرا من الوقت يكون اليوم أو بالأصح كل دقيقة تمر تزيد من نبض الألم لدى قلوبهن خاصة حينما لا تجد أسيرة منهن حبة دواء.
"37" أسيرة لازلن يقبعن في سجون الاحتلال حملت كل واحدة منهن حكاية ألم ومعاناة وتكبر بكل يوم يمضي..فهل تكفي هذه المعاناة اعتصام أسبوعي أو حتى مؤتمرات قد لا تحرك ساكناً لهذا الألم؟؟؟ أين من يتغنى بالحرية وبحقوق المرأة فكيف وإن كانت هذه المرأة "أم" تحرم من المأكل والملبس ومن الدواء ومن رؤية أطفالها؟!.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68766
