اسطول الحرية2 يبحر رغم جراحه – أرشيفية
تطرح مناسبة دخول الحصار على غزة عامه الخامس قبل أيام قليلة تساؤلات عديدة على مختلف الصعد السياسية والإنسانية والقانونية، كما تثير عملية التعاطي العام معه الكثير من الحيرة على الصعيد الأخلاقي.
ولم تسعف النداءات المتكررة في كل مكان سواء الصيحات والآهات الصادرة من أفواه المحاصرين ومنهم الأيتام والثكالى، والواقعين تحت مقصلة الحصار الجائر على القطاع، وتحديداً المرضى الممنوعين من السفر للعلاج.
إضافة إلى نداءات بعض الدول الخجولة، والمنادية منها بإنهاء الحصار كنوع من "رفع العتب" حتى لا تتهم مستقبلا بأنها قبلت بحصار من هذا النوع على اناس أبرياء قد يثقل كاهلها في المجال الإنساني ويحرجها أمام أجيالها في الحاضر والمستقبل إذا ما تفوهو بأسئلة عن موقف بلادهم الرسمي من الحصار اللاأخلاقي.
فضلاً عن مجاميع المنظمات الإنسانية والحقوقية التي لم تأل جهداً في المطالبة برفع الحصار إلا أن سطوة الإحتلال والقوى العالمية التي تقف خلفه كانت ولا تزال فوق قدرتهم، على الرغم من تحقيق انتصارات نوعية تحسب لهذه المنظمات.
والقصد هو أن هذه النداءات من الأطراف السالفة الذكر وغيرها، لم تسعف في الوصول إلى الغاية والهدف الأساسي وهو ايقاف هذه المأساة الإنسانية التي تدخل عامها الخامس بكل هدوء حيث خفتت الكثير من الأصوات المنادية بإنهاء الحصار، وضعفت جذوتها، متذرعة بأن الحصار لم يعد كالسابق مع اعادة فتح معبر رفح، والإيهام ببعض التسهيلات من قبل دولة الاحتلال.
وما يبعث على الحيرة هنا هو عدم صدور تصريحات من أعلى الهرم في الأمم المتحدة تستنكر على الأقل استمرار هذا الحصار في ذكراه الخامسة، ما يؤكد عدم اكتراث المنظومة الدولية في هذا الشأن، على الرغم من تصريحات المفوض العام لوكالة إغاثة وتشغيل الفلسطينيين للاجئين \’أونروا\’ فيليبو جراندي باستحالة استمرار الوضع الحالي، ومطالبته برفع الحصار.
لا نريد التقليل من أهمية تصريحات جراندي أو من أهمية منصبه الأممي، فلربما رأيه لا يعبر بالضرورة عن ما يجول في خاطر بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة – ان كان هنالك من شيء يجول في خاطره اليوم حول حصار غزة – حيث يعد الأول قريبا من معاناة الشعب الفلسطيني ولاجئيه، والمحاصرين في غزة ما دفعه لهذا التصريح. كما أن تصريحاته ربما لها اعتبارات ادارية أيضا كون وكالته التي تعاني من ضعف التمويل تتحمل عبء الدعم المالي والإداري لجزء كبير من العمليات الإنسانية في غزة والضفة والشتات.
ولم يعد يختلف اثنان على أن تصريحات مون كأعلى مسؤول في الأمم المتحدة، وتصريحات غيره من قادة الدول – حتى الكبيرة منها – لم تعد تجدي نفعا كما هي في السابق، طالما غابت الإرادة السياسية الحقيقية لتحقيق هذا الهدف.
إلا أن المخلصين لإنسانيتهم من شتى بقاع الأرض، والمؤمنين بأحقية الآخر في الحياة لا زالوا يعيشون بين ظهرانينا، ولا زالو يزرعون فينا وفي المحاصرين الأمل، وبأنه لا بد من فجر آت، يطالبون بل ويسعون لكسر الحصار، على رأسهم ناشطي السلام والحرية والإنسانية في قوافل كسر الحصار.
إنهم فرسان الحملات الانسانية والإغاثية الذي يعملون دون كلل ضمن امكانياتهم المحدودة، يرسلون رسائلهم بخطين متوازيين: التنبيه والتذكير بالمأساة الانسانية المستمرة من جهة، وتقديم ما تيسر من مساعدات انسانية من جهة أخرى.
يحاولون بدورهم إيقاظ ضمائر خدرت، وهمم ضعفت، وها هم يبحرون الآن بقافلة أميال من الابتسامات3 لغزة يحملون الدواء المفقود لمرضاها، لتلحق بهم قافلة أسطول الحرية2 التي لم يبرأ جرحها بعد، فيما لا تزال تعيش بين شد وجذب الساسة والمهددين والمتوعدين والناصحين بعدم الابحار..فهل تصل الرسالة؟ وهل تصحو الضمائر؟؟.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68773
