الايتام بحاجة إلى أكثر من الكفالة المالية
كثير من الجمعيات الخيرية تسعى أن تكون من ضمن أجندة أعمالها تقديم كفالات للأيتام وخاصة في قطاع غزة المحاصر حيث زاد عدد الأيتام بعد الحرب على غزة مما جعل الجمعيات تكثف من أعمالها في تقديم مساعدات للأيتام الفقراء.
هذه الجهود طيبة كثيرا خاصة أن الكفالة وإن كانت بسيطة لليتيم تحت نير الحصار وغلاء المعيشة إلا أنها شيء يرسم من خلالها شيء من المساعدة التي تعد لا بأس فيها.
لكن كثير ما يدور بالذهن سؤال هل فقط يحتاج اليتيم إلى كفالة تقدم بشكل شهري بحيث يأتي الطفل ووالدته وتوقع على الورقة بجوار اسمها وبعد ذلك تأخذ الكفالة نقدية أو عبر شيك وتغادر مباشرة أي إجراء روتيني تتبعه الجمعيات الخيرية؟
لماذا لا يتم إجراءات جديدة تختلف عن الروتين بحيث يشعر الطفل بأن هنالك من يهتم به ويحبه بطريقة تحافظ على دقات قلبه الصغيرة وتشعره بشيء من السعادة؟
قد يسأل المرء كيف؟ الإجابة ستكون بسيطة تتمثل بأن يحافظ قدر المستطاع أو حتى يرسم من يعمل بالجمعية الخيرية التي تكفل الأيتام ابتسامة على ملامحة يداعب بها طفولة اليتيم.
جميل جدا إذا تم تطور عملية تقديم الكفالة بحيث يسبق تقديم الكفالة قطعة من الحلوى وشيء من المداعبة، والأجمل من ذلك إن وزعت الألعاب وإن كانت بسيطة الحجم ورخيصة الثمن قد لا تكون بشكل شهري إنما بفترات زمنية ليست بعيدة.
قد يقول البعض بشيء من الغضب :" العدد كبير ولا يوجد وقت وزيادة في التكلفة" سيكون الرد بابتسامة تقابل هذا الغضب إذا كان أيام توزيع الكفالة مثلاً ثلاثة أيام اعتقد لن تضر إذا تم زيادة الأيام يوم واحد، وعن أي تكلفة ستزيد من المصروفات حينما يتعلق الأمر بقطعة حلوى وابتسامة جميلة ومعاملة طيبة خاصة إن وزعت معها لعبة تسعد بها اليتيم لن تكلف الكثير.
وإذا عدنا لموضوع الكفالة من الجميل أن تقدم بظرف ملون جميل بعيدا عن اللون الأبيض الذي يستخدم بالمعاملات الرسمية خاصة أن الأمر يتعلق بطفولة يتيمة.
اعتقد بل بالتأكيد بأن الطفل اليتيم لديه طاقات هائلة في داخله يحتاج لتفريغها لكن بالوقت ذاته لابد أن يتم معرفة كيف يتم تفريغ هذه الطاقات بشكل إيجابي من خلال اكتشاف كنوزه الداخلية من الإبداع والعمل على تنميتها.
فحينما يتم كتابة استمارة لبيانات اليتيم لماذا لا يتم عبرها وضع سؤال يتعلق بمهارة الطفل وإبداعاتها المختلفة ؟
وهنالك سؤال دائما يدور في ذهني حينما يتم القيام بفعالية للأيتام وخاصة في غزة وبعد الحرب في محاولة منهم لدعمهم نفسياً لماذا يقدم في الفقرات مشاهد الدماء والدمار والبكاء ؟
هذا الأمر يجعلنا نطلب من القائمين على الجمعيات الخيرية أن يتم إعادة طرق الترفيه والدعم النفسي للأطفال وخاصة الأيتام فنحن نريد الطفل أن يبتسم وليس أن نجدد عليه البكاء والألم.
من الجميل أن يكون هنالك تبادل الخبرات بين الجمعيات والتجديد والابتكار في الاهتمام باليتيم بحيث لا يربطه بالجمعية مجرد كفالة بل ابتسامة ومحبة.
هنا لا ننكر الجهود الطيبة من العطاء من قبل الجمعيات الخيرية التي تشمر عن ساعديه لتوفير كفالة للأيتام بل نشد على اجتهادها لكن بعيدا عن الروتين ….فهل ستيعد الجمعيات أجندة تفكيرها بملف الأيتام؟ وهل ستبحث عن الإبداع ودعمه والابتكار داخل طفولة لا تريد الكفالة فقط؟
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68774
