الجميع مطالب بتحمل مسؤوليته تجاه النازحين
"الأمن مستتب في سوريا، وعاد النازحون السوريون إلى وطنهم الآمن، ولم يبق في لبنان سوى العشرات ممن يتلقون الرعاية الشاملة من الدولة اللبنانية"، هذا مقتطف من مقدمة نشرة أخبار عُرضت منذ يومين!
لكنّ الصورة الواقعية في عكار مغايرة تماما ً… زيارة واحدة إلى عكار تكفي لرؤية المأساة الإنسانية بكامل مشهدها الدامي… والطبيعة الخلابة هناك مغلفة بجرح عميق، بينما الصمت المميت يخيّم على القرى، والشمس الحارقة تزيد من نيران آلامهم ازاء التجاهل الإعلامي لمعاناتهم.
"هل المطلوب ان اجوب الطرقات والشوارع تسوّلاً لمن يساعدني على شراء الدواء؟ سأعود لأموت في وطني بدلا ً من عيشة الذل هنا"… جملة قالتها الحاجة "أم عصام" بصوت ٍ حزين… حفر الزمن تجاعيده في تفاصيل وجهها الشاحب مما يشير إلى مرض السرطان الذي أنهكها.
"ام عصام" هي واحدة من النازحين السوريين ممن يتكدسون أمام أبواب المستشفيات في شمال لبنان.. شاهدتُ بعضهم بعينيّ: تلك امرأة حامل في شهرها الثامن تعاني من نزيف، وأخرى تحمل جنينا ً ميتا ً في بطنها، وطفل يلهث بقوة مصاب بأزمة ربو، وهذا عجوز يترنح بجلطة قلبية…. مشاهد حية رفضت المستشفيات استقبالها ما لم يتمّ تأمين المال!
من المخجل أن لا تستقبلهم المستشفيات التي من المفترض أن تعمل تحت لواء الإنسانية، ومن المؤلم تحويل قضيتهم الإنسانية إلى سياسية. فهذا التجاهل المقصود تجاههم يثير التساؤلات عن دور الجمعيات الإنسانية في المجال الطبي. فالتدخل الإغاثي هناك خجول جدا ً، ولا يغطي احتياجات آلاف النازحين السوريين.
في عكار لا يوجد ابتسامات ولا فرحة.. أتعبتهم أعمال العنف في بلادهم، فلجأوا إلى لبنان حيث يتعرضون لعنف التجاهل الإعلامي والإنساني.. في وجوههم ملامح وجع بحجم العالم بأسره… لا يتحدثون إلا بعد إلحاح.. ولا تسقط دموعهم إلى بعد أن نبتعد.. ولا يطلبون المساعدة من أحد كونهم متعففين.
أجواء قاتمة ومحبطة تغلف منطقة عكار… ولا يوجد محاولات جادة وحثيثة لتغيير تلك الأجواء، بينما النازحون السوريون ينظرون من قرى "وادي خالد" إلى وطنهم من بعيد، ويتنشقون هواءه بحسرة ودمعة.
هل يمكن ان نرى في الافق تباشير إغاثة حقيقية لهؤلاء النازحين؟ وهل من الممكن أن تفتح المستشفيات أبوابها للحالات الطارئة من المرضى؟ وهل يمكن أن يعامَل هؤلاء المساكين بطريقة إنسانية بعيدا ً عن السياسيين؟ وهل يمكن ان تعتبر كافة الجمعيات الإنسانية أن كفكفة دموع النازحين مسؤوليتها؟
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68775
