البطالة ظاهرة تهز الاستقرار الاجتماعي والسياسي

شباب أردنيون في تظاهرة للمطالبة بحقهم في توفير فرص عمل

تشير احصائيات البطالة في الوطن العربي الى ارقام صادمة حيث شكلت البطالة ولا سيما بين الشباب، أهم تحديات التنمية البشرية.
 
ومما لا شك فيه أن ظاهرة البطالة ولا سيما البطالة في صفوف الشباب باتت ظاهرة مقلقة جداً للحكومات وللمجتمع، ولا بد من أن تكون محاربتها من مقومات الإستقرار السياسي والإجتماعي في الوطن العربي، ناهيك عن الابعاد الإنسانية والاجتماعية الخطيرة.
 
ويفسر الكثير من الاقتصاديين والسياسيين تفاعل الشباب العربي في مظاهرات عارمة اجتاحت مدن عربية كبرى وأطاحت بحكومات كان سببها المعلن هو الوضع الاقتصادي المتدهور للكثير منهم.
 
ففي تقرير مشترك بين الأمم المتحدة والجامعة العربية اشار أن هناك 140 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر بنسبة قدرها 40 في المئة من عامة المواطنين العرب البالغ تعدادهم 303 ملايين نسمة، وتصل نسبة البطالة بينهم الى 33 في المئة وهو أعلى نسبة بطالة في العالم، وتفوق المعدل العالمي بقرابة 78 في المئة، وهذا مؤشر على تعثر تنموي ذريع.
 
وعلى الرغم من اعتراف التقرير بما حققته الدول العربية من معدلات نمو معقولة في السنوات الاخيرة، فقد أشار الى أن سوء توزيع الثروة والتحول بفعل النفط الى مزيد من الإستيراد والتعويل على اقتصاد الخدمات، تراجع بالاقتصاديات العربية وجعلها أقل تصنيعاً مما كانت عليه قبل أربعة عقود، أكثر بعداً عن القطاعات المنتجة كالصناعة والزراعة.
 
وقادت هذه السياسات الى مزيد من الفقر فزادت معدلات البطالة من قرابة 18 في المئة في التسعينيات الى 18.5 في المئة عام 2000 وبقيت النسبة ترواح مكانها خلال الخمس سنوات الاخير. الامر الذي ادى الى ان يمتد الفقر من جهة الدخل ليطال السلع والخدمات والصحة والتعليم.
 
اما في الاردن فقد اكدت دراسة حكومية ان البطالة في الاردن تفاقمت في السنوات الاخيرة جراء قصور جانب الطلب عن استيعاب المعروض من القوى العاملة، موضحة ان تفاقم هذه الازمة ناجم عن تراجع النمو الاقتصادي بالدرجة الاولى، مما يؤدي الى تقليص إمكانية خلق فرص عمل جديدة او تسريح بعض العاملين.
 
واشارت الدراسة الى وجود عوامل داخلية واخرى خارجية ساعدت على زيادة حجم البطالة وتفاقمها، مبينة ان العوامل الداخلية ساهمت في انحسار التشغيل من جهة وزيادة حجم مشكلة البطالة. وتتمثل العوامل الخارجية بانخفاض الطلب الخارجي على العمالة الاردنية في دول الخليج العربي، الامر الذي ادى الى تباطؤ في حركة الاستثمار.
 
وتضاف للعوامل الخارجية عودة اعداد كبيرة من القوى العاملة من دول الخليج نظرا للاحداث السياسية التي المت بالمنطقة، وقد اثر ذلك في ظل محدودية فرص العمل الى تقليل فرص توظيف الآخرين خصوصا الخريجين الجدد الذين ما كان بوسعهم التنافس مع العائدين الذين يتميزون بخبرات كبيرة في معظم المجالات.
 
وتشير اخر الاحصائيات الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة الاردنية، الى ان معدل البطالة في الاردن قد انخفض خلال العام الماضي 2010م عما كان عليه في العام الذي سبقه 2009م, ليسجل 12.5% مقابل 12.9% اي بتراجع اربعة اعشار في المئة, ومع ان هامش الفرق ليس كبيرا, الا انه يطرح من حيث المبدأ قضية المؤشرات الرقمية التي لا تزال تراوح حول 13% منذ سنوات طويلة وفيما اذا كانت تعكس الواقع على حقيقته ام انها تدور حوله في حلقة مفرغة.
 
لا ندري في المقابل كيف سيتم هذا الامر مع ارقام معلنة صادرة عن جهات اخرى ومنها ان نسبة 73% من خريجي الجامعات على اختلاف تخصصاتهم العلمية لم يجدوا اية فرصة للتعيين في القطاعين العام والخاص على السواء منذ عام 2005م وحتى الان, مع وجود اكثر من مئة وثمانين الف جامعي ينتظرون التعيين في ديوان الخدمة المدنية, هذا غير صفوف طويلة من العاطلين عن العمل في مختلف المجالات, الذين يشككون في ان ازمتهم على طريق الانفراج بعد اعلان انخفاض معدلات البطالة وفق الاحصائيات الرسمية لا غير! .
 
الحكومة الاردنية اعلنت مؤخرا انها تعتزم توفير حوالي عشرين الف وظيفة خلال العام الحالي, وانها اطلقت استراتيجية وطنية للتشغيل منذ الان وطوال السنوات المقبلة وهذا ما يحتاج الى ارقام غاية في الدقة فيما يتعلق بحقائق البطالة بين الاردنيين, وربما يشفع لدائرة الاحصاءات العامة ان المسح الذي نفذته شمل عينة بلغ حجمها حوالي 53 الف اسرة موزعة على جميع المحافظات وممثلة لمناطق الحضر والريف والاقاليم التي تعاني من اختلالات واضحة بين فئة واخرى.
 
فالبطالة كما هو معروف تشكل مع الفقر متلازمتين تنخران في نسيج المجتمع الاردني على مدى عقود مزمنة, ويبدو ان ما يوحدها ايضا هو النسب الرقمية المعبرة عنهما, لانها ثابتة اجمالا عند الرقم 13% الذي يعتبر مشؤوما لدى الكثيرين, فتراه يزيد عليه بدرجات بسيطة وفي احيان اخرى يتراجع الى الوراء قليلا، الا ان الثبات هو المحصلة النهائية بلا اية اختراقات لتحسين أوضاع يمكن الاعتداد بها.