لاجئو سوريا بلبنان.. حكاية الموت والحياة

اللاجئون السوريون يبحثون عن حياة افضل

"كل شيء في هذه الغرفة يذكّرني بابني فرج.. كان يحمل أخته الرضيعة ويحدّثها عن جمال سوريا.. أحضن طفلتي بشدّة لاتنشق رائحته.. كان يبكي طالبا ًالعودة إلى سوريا.. أراد أن يموت هناك.."، بدموع ساخنة تقول السيدة "هلا جدّوع"، أم لخمسة أطفال نزحت من حمص إلى لبنان بسبب الأحداث في سوريا.
 
وتتابع قائلة ًوهي تحضن رضيعتها "غرّاء" :من الصعب أن تولد طفلتي الرضيعة في هذه الغرفة من دون رعاية أحد، حيث لم تستقبلني المستشفى للولادة، ولكنّ الأصعب هو وفاة ابني البكر فرج وهو لا يزال في الحادية عشرة من عمره.. توفي بسبب المرض منذ أسبوعين!"
 
تختم كلامها بغضب: "هربنا من الخوف والموت في سوريا، لكي نعيش حياة غير مستقره هنا! أوضاعنا متدهورة.. لا أحد يلتفت إلينا.. تخيّلي أن طفلتي غنى البالغة 5 سنوات تخفي رغيف الخبز تحت المخدة خوفا ً من الجوع! أفضل الموت في سوريا بدل البقاء هنا..".
 
 قصة تلك الأم تختصر معاناة الآلاف من النازحين السوريين في لبنان، حيث يعيشون معاناة أليمة وموجعة منذ أكثر من 9 أشهر من دون اهتمام كاف ٍمن الجمعيات الانسانية.
 
رغم المحاولات الخجولة لبعض الجمعيات في رعاية النازحين، والتي لا تلبي الحد الأدنى للاستمرار في الحياة، إلا أنّ النقص يظل واضحا ًفي الإيواء والغذاء والدواء والاستشفاء واللباس. فالواقع الانساني مأساوي، والاوضاع المعيشية متردية، خاصة لتلك الاسر التي تعيش في القرى القريبة من الحدود السورية، حيث الرصاص ينتهك يومياتهم بشكل مكثف، ويسبب الرعب للاطفال وأهاليهم.
 
مَن يزور بعض أماكن تواجد النازحين في لبنان، لا بدّ أن يستمع إلى صرخة غضب: "بمن نستغيث؟ لبنان لا يحمينا.. هل هناك آذان صاغية للاستماع إلى معاناتنا؟ مَن سيخفف آلامنا المتفاقمة؟.